|
الاصل في
الخلق والحياة
مقدمة الإيجازية العامة/
إن الأصل هو أساس الأشياء التي أخذت مجالها في التنوع
والتغيير ويبقى الأصل هو هـ "التكوين"، ويبدأ الأصل في أول
وجود الموجودات التي أوجدها الرب العظيم ووضع لها المقادير
والموازين، ونأخذ من تلك الموجودات الإنسان الذي وجد نفسه
موجوداً على الأرض نزولاً من العلو في الرفيق الأعلى بأمر
الله كما تشير إلى ذلك كافة الرسالات السماوية، ومن ذلك
الوقت بدأ الإنسان يصنع جديداً ويتعرف شيئاً فشيئاً عن
ماضِ عاشه وحاضر يعيشه ويصنع لنفسه أهدافاً ويسعى إليها
وهو يدور في وسط حياة لها أصل وهو ينطلق من أصلها ولها
إنتقال وهو يعود فيها إلى أصله.
الأرض
خلقها البارىء عزوجل ووضعها للأنام وسيّر فيها أقواتها
وأنظمتها وغلفها بالحياة الكاملة، وجعل فيها الحياة والموت
والقبور والنشور، ولا تفنى فيها الأشياء ولا توجد في
العدم، ومن أجزائها الإنسان حيث أنه جزءٌ كامل في جميع
تركيباتها،
وتوصلنا في تنقيبات بحوثنا العلمية المعززة بالأدلة
والبراهين والحقائق والشواهد المؤيدة بالآيات والأخبار
السماوية التي جاءت بها كل الكتب والرسالات السماوية إلى
الفقرات التالية:
1/ إن أول بقعة في الأرض إحتضنت أبوالبشر (آدم) عليه
السلام هي أرض (العراق) عند هبوطه من الأعلى.
2/ إن أول إنتشار للبشرية من أرض العراق [وإذا أنتم بشرٌ
تنتشرون].
3/ أول حضارة للإنسان على وجه الأرض بدأت من العراق.
4/ إن أول فناء للبشرية على وجه الأرض وطير السماء وحيوان
البحر وإنقضاء الحياة تماماً إلا ما إستثنى الرب فقد كان
من العراق ويتمثل ذلك بـ (الطوفان الذي كان لدعاء النبي
نوح عليه السلام).
5/ أن أول إنتشار جديد للبشر وطير السماء وحيوان الأرض
والبحر كان من العراق (حيث إنتهاء الطوفان) وإستقرار سفينة
الحياة برئاسة النبي (نوح) عليه السلام على جبل الجودي
(سلسلة جبال الآراط أو آراران).
6/ إن أول العلم ورسالته وأول الكلام وعباراته كان في
العراق وهو يحتضن العربية سيدة لغات العالم ولغة الرب
(لآدم) ولغة أهل الرفيق الأعلى ولغة أهل الجنة.
7/ إن أول بلبلة للغات هي عقوبة إلهية إنطلقت في العراق
ولم تكن هبة ربانية أو مهارة بشرية.
8/ إن الطينة المزيجية التي خلق منها (آدم) عليه السلام
كانت قبضة من أرض العراق وثبتت عندنا ببراهينها البحثية
الدالة إلى أن تلك الأرض من العراق هي أرض تسمى الطفوف أو
الغاضريات أو كربل أو كربلاء حالياً وأصل البشر من هذه
الطينة (طينة كربلا).
9/ إن البقعة المباركة التي جاء ذكرها في الرسالات
السماوية هي كربلاء، ولهذه البقعة مشاهد منها:
أ- لها حضور لكل الأنبياء من بعد (آدم) عليه السلام وحتى
يوم إستشهاد سيد شباب أهل الجنة بنبأ الرسول الكريم (محمد)
صلى الله عليه وآله وسلم.
ب- إن لأرض كربلاء حضور هو أنها المنتهى حيث فيها سدرة
المنتهى وعندها جنة المأوى التي ضرب بينها وبين البشر
الحجاب وهي الآن لا ترى ولها صلات غيبية لا يعلمها إلا
الله.
10/ تشير الأخبار السماوية و المؤشرات الأرضية أن من أشرف
بقاع الأرض هي أرض الأنبياء وهي أرض العراق فقط وأقدس بقعة
في هذه الأرض هي وادي كربلاء وأقدمها حضوراً في الوجود.
إشارة
خلاصة ما تقدم توصلنا إلى أن الإنسان كما هو معلوم خلق من
طين وإن هذا الطين كان من أرض العراق وبالخصوص من أرض
كربلاء (البقعة المباركة) التي ظهرت فيما بعد (الأرض
المقدسة) ولقدسيتها آثار وأخبار و دلائل كثيرة، وهذا كله
يعني خلق الإنسان بالمواصفات التي ذكرها الرب إنها مواصفات
واحدة وأخذت فيما بعد سبلها على وجه الأرض وإختلفت وتخالفت
مع الأزمنة وآثارها في مواطن النشأ لهذه البشرية ويعتبر
العراق هو الأصل والأم لكل البشر.
الإنسان [آدم] أبوالبشر
[الأعراف/172/179/185]
أصله التراب [الطين اللازب] هي قبضة الأمين (جبرائيل) عليه
السلام أمر بها الرب الكريم وكانت القبضة من الأرض ومن
تربة العراق على ما توصلنا وبالخصوص من البقعة المباركة
(كربلاء) بالوادي المقدس (وادي كربلاء) علماً إن الأرض
موجودة قبل خلق (آدم) وخلق (آدم) كما أشرنا من قبضةٍ منها
(العراق- كربلاء) ورفعت القبضة بعزة وشرف إلى موقع القدسية
والعظمة وتحولت القبضة إلى (آدم) أبوالبشر بصنع العلي
الأعلى الذي له الأسماء الحسنى والإسم الأعظم وشرّفه على
جميع خلقه وأسجد له كل الخلق وتنصل عن السجود المخلوق
الناري الذي لا شرف له (إبليس) اللعين و المدعو (بالشيطان)
ومعروف ذلك الموضوع على لسان جميع الخلق.
ومعلوم إن (آدم) وزوجه أسكنهم الرب الكريم في الجنة وكانت
محرّمة على (إبليس) إلا أن الرب أذن له بدخولها فتنة
وإمتحاناً (لآدم) وذريته حيث كان (آدم) في الجنة وهو يحمل
في صلبه كل (ذرّة) وقد أشهدهم الله عزوجل على وحدانيته
وعبادته فقط وما كان دور (إبليس) إلا تبياناً من الرب
الكريم على إشهاد كل مخلوق على نفسه حيث كان الخير يتمثل
(بآدم) والشر يتمثل (بإبليس) اللعين ومن مقتضيات الحكمة
الإلهية أمر الرب العظيم بخروج (آدم) وزوجه من الجنة
ونزولهم إلى الأرض وإخراج أيضاً من كان معهم في الجنة
والمشار إليه (إبليس) اللعين وعاد آدم بالأمر الإلهي إلى
أصله التكويني والذي هو الأرض التي صنع منها وعليه آثار
صبغة الشر (وهي الخطيئة) وقد أزالها الله عنهما بإخراجهما
من الجنة و إعادتهما إلى الأصل ولهما منحة الغفران من الله
وجهزوا بسلاح العداء للشر بأمر حيث قال عزوجل [بعضكم
لبعضٍ عدو]، وهكذا هبط العداء على الأرض بين الخير والشر
وبين الحق والباطل وأشار الرب الكريم على ذلك [إن الباطل
كان زهوقاً] [إنّ كيد الشيطان كان ضعيفاً] والكثير الكثير
من الإشارات بهذا الصدد.
وهكذا يبدأ الإنسان حضوره الأرضي وهو يمتطي الفطرة ويسلك
بها السبل الميسرة له والمسخّرة بين يديه حتى يبلغ بذلك
شرف الرضا ويحصل على مرتبة التكريم ليعيش الخلد صالحاً
للتخليد أما خلقه كان كالآتي:
1/ خلق بتركيب حرفي أبجدي مكون من (28) حرف كما هي الأحرف
العربية فقط حيث أن طبلة إذن الإنسان مرتبطة بـ (28) رابط
وكل رابط خاص بتحسس حرف من تلك الحروف وبإهتزاز الروابط
بأثر تماس الذبذبة بما تسمى طبلة الأذن يتم إيصال تلك
الإهتزازات الحرفية إلى مركز الطبع والتجميع والتفسير ليتم
عندها ما يسمى بالسمع والمعرفة للمسموع وهذا يفيدنا بتفسير
بعض إشارات الحالات المرضية التي يعاني منها الكثير من
الناس حيث منهم من يعاني من دوي في أذنه والآخر يشكو من
وشيش وغيره يشكو من أزيز وآخر يشكو من صفير في أذنه وهكذا
مما عنه الكثير من المرضى الآخرين ولكل واحد من هذه
المؤشرات لها تشخيص خاص به وتعامل علاجي يناسبه أيضاً وليس
على النحو التشخيصي القائم في عصرنا هذا ومفاهيمه.
2/ لسان حال آدم العربية التي وردت في النص القرآني فقط
ولسان الخلق جميعاً العربية ولغة أهل الجنة العربية ولغة
الملائكة العربية ولغة الجن العربية ولغة العلم العربية
وأصل الخلق خلقوا بالعربية التي وضعها الخالق سبحانه
وتعالى وهي أعمق وأدق لغة وبنية الألسن والأسماع والأبصار
وتركيبات أخرى دقيقة في الأعضاء الداخلية ولا مجال لذكرها
لسعتها وكل تلك بُنيت على الأبجدية العربية ومن هذا
إستخلصنا بالإصول العلمية أن الملك والملكوت أقيما
بالعربية لذا فإن اللغة العربية أصل كل شيء ومعرفة هذا
الجانب وخصوصياته يفيد في معرفة الخصوصيات التكوينية.
أهمية الأصل
هو ضرورة حتمية لها الأثر الفاعل في التعامل والتفاعل
وإشتقاقاتهما ولابد من الإحاطة به ولو على أبسط الأوجه
وظاهرها كونه يشكل نواة الشيء في كل شيء ونشير إلى أن اًصل
الأصل (كلمة) وأصل الكلمة (القدرة) وأن ما حولنا وما نحن
فيه يشير إلى ذلك وكل شيء في الوجود هو أصل من الأصل وقد
ينتمي لخصوصية أصله أو تكون له خصوصية إضافية جديدة.
الأصل في مركز الدائرة الإعتبارية
نشير في هذا العنوان بأننا آخذين بالإعتبار [الدائرة
الإعتبارة] عن الأصل إختصاراً لما يجيش في صدور القرّاء عن
حقائق الأمور التي توصلنا إليها ببحوثنا العلمية لهذا
المضمار والتي إشتملت على دراسة مستفيضة لإصل الأصل
(الكلمة) وهو في مدارها [الظاهر والباطن والأول والآخر
والمجازي والحقيقي].
الأصل في تسلسل/
إن ما وجدناه في صحيح العلمية وتوصلنا إليه في دقائق
بحوثنا الميدانية العلمية والدراسية هو أن تسلسل الأصل
بالخلق كالآتي:
الأصل الأول في التكوين/
[خلقت اللغة] وكانت أول الخلق وهي اللغة العربية فقط
وأحرفها الـ (28) حرف وبالترتيب الأبجدي كما هو ترتيب
الأيام والأسابيع والأشهر والسنين والحساب في كل شيء
والشمس والقمر والليل والنهار وما إلى ذلك من شؤون الحياة
الدنيا الحاضرة وحياة الغيب وعلى هذه اللغة خلقت الملائكة
وكانت لغتهم العربية وخلقت الجن وكانت لغتهم العربية وخلق
الإنسان (آدم) وكانت لغته العربية وهكذا بتواصل البحث
وتتبع العمق العلمي نصل إلى أن أصل المنطق اللغوي العربية
وهو أول أصل في التكوين حيث كانت مصدر القرار والإرادة
الإلهية.
الأصل الثاني في التكوين/
توصلنا بالبحث العلمي والتنقيب عن الأصل الثاني هو أن جميع
أجزاء الإستقبال وأجزاء الرد في كافة المخلوقات خلقت على
فهم وحس الأحرف العربية الأبجدية ومن تلك الأجزاء هي طبلة
الأذن البشرية حيث تركيبتها عبارة عن غشاء رقيق حساس وذو
(28) رباط (حبل نسيجي دقيق جداً) رابط للطبلة وكل واحد من
هذه الحساسات (الرباطات) يمثل حرف من الحروف العربية
الأبجدية وكأن هذه الرباطات تنقل إشارة العيون المسموع منه
إلى مراكز التفسير في الدماغ وبشكل ينعدم أو يتسامى فيه
الزمن وهذا نفس الشيء يرى على الحنجر (مركز الرد
والتصدير).
الأصل الثالث في التكوين/
يشكل الأصل الثالث في التكوين (الدين) وهو الأساس لكل
الخلق حيث خلق (الله) العزيز الحكيم الوجود كله مسلماً له
وأقره على الطاعة ومن ذلك الخلق (البشر) حيث أخذ منهم
المواثيق كما تشير إلى ذلك العديد من الأخبار السماوية وفي
صدارتها القرآن الكريم [ألم آخذ ميثاقكم]، هذا ما توصلنا
إليه في دقائق خطوات البحث العملي التي تؤكد إن أصل الدين
في الخلق [الإسلام] أولاً وآخراً وهذا يعني أن الناموس
والأنظمة والقوانين السماوية الموضوعة للخلق هي واحدة
ومسلمة لخالقها منذ الخلق الأول وبالأصح منذ أن كان هناك
خلق، ولوحظ في بحوثنا كلما بعد المخلوق عن أصله أصيب في
صلبه وبان ضعفه ومن بين تلك المخلوقات الإنسان، حيث إنطلق
من أصله الديني مسلماً وعاش في الأرض معّمراً وطال به
الزمن إنحداراً من سلالة من طين حتى تفرقت به السبل
وتبلبلت به الألسن وعدد لنفسه الديانات وتعددت من بين يديه
المعبودات وجعل الرب الكريم تلك الديانات سلسلة حلقات
[آمنا ونحن له مسلمون] مرتبطة بالأصل الأساس (الإسلام) حتى
إن تجلى ذلك الأمر للدنيا بظهور الإسلام من جديد وبرسالة
عظمى ضمت جميع الرسالات وإحتوت جميع الديانات وأرسل بها
أشرف الخلق وسيد البشر وغرّة آدم رسول الله (محمد) صلى
الله عليه وآله وسلم رحمة من لدن الرب وتذكيراً (لآدم)
ونسله بأصله، وهذه كلها أنظمة وقوانين تؤكد أهمية الأصل
ولابد من عودة كل شيء إلى أصله والحياة مليئة بالأدلة على
ذلك وبالأخص ما جاءت به الرسالات السماوية كافة.
[130 الروم]
الأصل الرابع في التكوين/
هي الفطرة أي القانون والنظام في جميع الخلق وأعطى الرب
لكل مخلوق فطرته وهي لاتقبل الخطأ ولايخترقها تحريف، ففطرة
الإنسان هي فطرة (آدم) وفطرة (آدم) في أصل الخلق مصاغة
عربية أبجدية كما تسلسلنا بها من أصل الخلق والتكوين
وتوصلنا في تتبعنا العلمي إلى أن الناس جميعاً على فطرة
أبيهم (آدم) وأن كل فطرة في الخلق هي فطرة عربية الأصل كما
بدأها الرب العظيم ويختم بها الدنيا ويواصلها بالآخرة
والخلد.
وهذا ما جاءت به جميع الأدلة والبراهين والأخبار السماوية
بكافة الرسالات للخلق جميعاً إلى أن الأساس والأصل في كل
الخلق لغة وتكوين وتركيب هو العربي وهو صميمي في التكوين.
الأصل الخامس في التكوين/
توصلنا في بحوثنا إلى أن الأصل الخامس في التكوين جاء في
ثلاث مراحل، ولكل مرحلة خصوصية خاصة مرتبطة فيما بينها
بالأصل نفسه وهي [بداية ونهاية وأزل]، حيث أن البداية هي
الخلق، والنهاية هي إنتهاء الحياة التي إجتمع فيها ذلك
الخلق والمعروفة بـ (الدنيا)، والأزل هو الخلاصة الخالصة
بالبقاء من ذلك الأصل وهكذا يكون الناتج المحقق للخلق
أصلاً في الأزل حيث تتم الدورة في التكوين من بداية عربية
[لغة ومعنى ونهاية لكل شيء] وتختم على عربية [لغة ومعنى
وأزل] ويتم الخلد عربياً لغة ومعنى وعلى هذا النحو يسري
التكوين وكما تشير إلى ذلك كل الدلالات السماوية والأرضية
الغيبية منها والحضورية والرسالات السماوية أيضاً ومن خلال
هذا التتبع نستنتج ونخرج بحقائق وأسرار كبيرة وكثيرة
العطاء في مجال الحياة اليومية والتي هي أصلاً في موقع
حاضر الحياة الدنيا إلى موقع حضوري في الحياة الأزلية كما
هو معروف لدى الخلق.
فرعيات الأصل الخامس في التكوين/
رتّب الخالق العظيم هذا الأصل مراتب شرف، وجعل لتلك
المراتب درجات ووضع للدرجات سلّمان أحدهما للصعود والآخر
للنزول وكأنهما كذلك قائمين على حفرة والناس بين صعود
ونزول وسقوط ومثلهم في عالم الجن، وبالنسبة للحيوان
والنبات فكان الترتيب عليها ثابت وواضح للعيان حيث أن
الحيوان مرتب في أصل التكوين بمراتب الشرف الثابتة التي لا
تعتمد السعي كالإنسان وفيما يلي إستعراض إيجازي من فرعيات
الأصل.
الإنسان
أشرف وأكرم المخلوقات بقرار الخالق جل وعلا العلي القدير،
وأشرف البشر وأشرف الأنبياء الرسول (محمد) صلى الله عليه
وآله وسلم، [وصار من الممكن للإنسان بلوغ المراتب بالسعي
إلى الله] وكما هو معلوم إن أصل الإنسان الأرض وهو يحمل
خصوصيتها وخاصيتها ومرتبه في أصل تركيبته المعادن بمراتب
شرفها وقد وجدنا بالبحث أن أصل التربة التي خلق منها
أبوالبشر (آدم) عليه السلام هي من البقعة المباركة في
الوادي المقدس وهي من أشرف بقاع الأرض وأن تلك البقعة هي [الطف]
أو [نينوى] أو [الغاضريات] أو [كربل] وهي اليوم (كربلاء)
وهي في موقع بين طفوف أو وادي إسمه وادي كربلاء وحيث هو
الوادي المقدس الذي يحتضن البقعة المباركة التي خلق منها
أبوالبشر (آدم) عليه السلام وجعل الله سلالته من ذلك الطين
وهي التربة التي إنتفضت لإمر الله وحملت الروح المقدسة
وصار بأمر الله أبينا (آدم) في جنة النعيم وصارت كربلاء
بقعة من بقاع الجنة وبعد خروج (آدم) من الجنة بالذنب صار
نزوله على الأرض والبقعة التي خلق منها ومنها قدم التوبة
لله فتاب عليه وبدأ وجوده الأجلي (أي العمر) وبدأ بإعمار
حياته الجديدة في الأرض إنتشاراً أول من أرض العراق،
والإنتشار الثاني بعد الطوفان من أرض العراق أيضاً، ونتابع
تتبع هذه الأحداث بشواهدها حيث يبلغ بنا البحث إلى أن أول
جريمة حصلت على سطح الأرض وسفك دم هو في هذا الوادي ومعظم
الدلالات تشير إلى أنه وادي كربلاء الذي قتل فيه (هابيل)
بيد أخيه (قابيل) وهذه الجريمة كانت الصراع الأول بين الحق
والباطل وتمثل الحق (بهابيل) الذي تقبل الله منه القربان
وتمثل الباطل (بقابيل) الذي شرع بقتل أخيه باطلاً وهكذا
مرّت الأيام والأزمان والأمم ويعيد التأريخ نفسه بالصراع
القائم بين الحق والباطل حيث تمثل الحق في هذه البقعة
بالإمام (الحسين) عليه السلام وأصحابه وتمثل الباطل بالقوم
الذين قاتلوه في هذه الأرض وهكذا تتوالد الشواهد والأدلة
عبر الأزمان على الأرض والأصل لكل ما فيها.
ونواصل التتبع في بحوثنا حتى أن وجدنا أن أصل الإنسان
اللغوي [العربية]، وأصله الخلقي أو التكويني [الأرض]،
وأصله الخلق أو الديني [الإسلام] [وهو الإسلام بالإنتماء
أي الأنظمة والقوانين والناموس]، وأصله التركيبي [الماء
والطين]، وأصل بقائه [الماء والهواء]، وأصل طعامه [النبات
واللحوم]، وأصل اللحوم [الماء] [ولما كان الماء أثقل من
الهواء لذا صار بالضرورة التكوينية النبات أخف على الجسم
البشري من اللحوم وصار لهذا التصنيف أثراً في الوقوف على
الدقة في التشخيص خصوصاً وأن الأمراض التي تنتاب البشر
صارت بأعداد كبيرة جداً وهي بأمس الحاجة إلى هذا التتبع
العلمي لتحجيمها والحد منها وبلوغ الجدوى الحقيقية
بالسيطرة عليها.
أما بالنسبة لفرعيات أصل النبات التكويني هو [طيب وخبيث]،
وأصل اللحوم التكويني [خفيف وثقيل] وبالتناظر مع النبات
يكون الطيب منه مناظر للخفيف من اللحوم والخبيث من النبات
يناظر الثقيل من اللحوم.
إشارة/
هكذا وجدنا الأصل من تتبعه ببحوثنا العلمية الميدانية
والدراسية وثبت لدينا أن الكون بأسره صمم وخلق ببدائع صنع
الله على العربية لغة ومعنى حتى صارت كل ذرة فيه بتركيبه
لغوية عربية [وعلمنا آدم الأسماء] وجمعت كل تلك التركيبات
لتحمل معنى عربي كما ورد ذلك بالبيان بأسماء الله الحسنى
[ولله السماء الحسنى] وفي هذا نجد حرباً على الإنسان أن
يسعى للإحتفاظ بأصله ويطلب القربى من ربه مدبر أمره في هذه
الزحمة من الخلق.
وبهذا التتبع يمكن إرجاع كل شيء كائن أو يكون إلى أصله
ولأجل تقريب بعض الذي تم التوصل إليه هو أن اصل الأمراض
كما تطرقنا عنها سلفاً عن تعريف أصلها تكون بحاجة ماسة
ودقيقة إلى التشخيص لغرض أداء المعالجة الصحيحة لها،
والتشخيص لا يمكن أن يكون دقيقاً بدون تتبع دقيق وهذا
يتطلب بحث تتبعي في الأصل ليكون التشخيص ناجحاً ودقيقاً
ومصيباً في صميم المعالجة خصوصاً وأن تعدد الأمراض أصبح
متزايداً مع تقدم الزمن وتوالي العصور وإنفتاح الأفكار
البشرية وبعدها عن الخالق وأصل الطبيعة والخلق وشؤون أخرى
عديدة لا مجال لذكرها.
ونكتفي بتتبع بعض الحالات المرضية المشاعة اليوم في صفوف
البشرية بكل أرجاء الأرض وتبيان سر أصلها وأصل تكوينها ومن
بين تلك الأمراض وأعظمها كمية وأكثرها إنتشاراً وشيوعاً
وتشكل القسم الأكبر من الأمراض هي الأمراض النفسية كما
يعبر عنها وهي بأسماء مختلفة لأعراض شتى تبدأ بالنفس
وآثارها وتنتسب إلى فعاليات النفس كما ينسبونها أولئك
المفكرين والخبراء النفسانيين والمعالجين بحسب طرقهم
الخاصة وغيرها من الإجتهادات والأنشطة الخاصة أيضاً وما
إلى ذلك.
الصورة في الأصل
إن في صور الخلق هي صورة الإنسان وقد توصلنا بالبحث
والتنقيب العلمي إلى أن صورة الإنسان التي يكون عليها في
الحياة الدنيا بكل مراحلها إبتداءً من نطفة في أول خلقه
وحتى ختام حياته الدنيا هي بالأصل كائنة كاملة بكل ملامحها
قبل أن تظهر للعيان، وعندما تبلغ تلك الصورة أجلها وترجع
إلى الأرض وتتلاشى ملامحها يبقى أصل الصورة محفوظاً في
اللوح المحفوظ لتعود في اليوم الموعود وتتشكل ملامحها من
جديد إستعداداً لمواجهة خالقها ومصورها رب العزة ولنيل
نصيبها الأبدي.
أصل الصورة/
توصلنا بالبحث والتنقيب إلى أن أصل الصورة البشرية
التكوينية آدمية لذا هي متلونة ومتعددة، وأصل الصورة
البشرية التركيبية مقاطع بأصالة عربية [في أية صورة ما
شاء] وتجتمع هذه الآصال للصورة البشرية مكونة أصل واحد هو
الخلق وهذا الخلق للخالق وللصورة البشرية وجهان هما [الوجه
الحسن] و [الوجه القبيح] ويلتقي الوجهين بأصل واحد هو
الخلق الأول الذي من [كما ذكرنا آنفاً] الصورة
التكوينية وفي هذا الأصل (التكوين) وجدنا مضمونين هما
مضمون حسن الصورة وقبح الصورة.
حُسن الصورة/
هو من فعليات لفرعيات أصل الصورة البشرية التكوينية وهي من
فعل الله ليخرج بها صاحب تلك الصورة بين مجاميع الصور إلى
ظاهر الوجود (الدنيا) ليعرف بها وتعتبر هويته في الوجود
بين الموجود، ولكي يتفاعل معها ويتعامل بصفاتها وإن أحسن
حفظها وحافظ على حسنها ولم ينغر بها ولم يغرر بها حفظت له
بأصل حسنها ونال في آخرتها حسن آخر هو حسن الأصل، وإن كان
العكس ولم يحفظها وإنغر وغرر بها فإنه يخسر حسنها وينال في
آخرتها قبحاً عن حسنها وقبحاً آخر مضافاً لقبحها جزاءً على
سوء أداء صاحبها.
قبح الصورة/
هو الوجه الثاني للصورة نفسها وأصلها الخلق أيضاً، وهي صنع
الله (جل جلاله) في الإبتلاء، حالها حال الصورة الحسنة فإن
حفظها صاحبها في الدنيا وحافظ عليها وتحمل إبتلائها بسلوك
حسن فإنه يجزى في آخرتها يوم تعود الصور لأصحابها بأصلها
الحسن ويجزى عليها بأحسن حسنها وبذلك يكون قد نال صاحب
الصورة القبيحة الحضوة مرتبتين، إن بلغ بصورته حسناً في
سعيه كما أشرنا آنفاً، وإن كان العكس فزيد على قبحها جزاءً
قبحاً آخر [يوم تبيض وجوه ويوم تسود وجوه.....إلخ].
إشارة/
توصلنا في البحث والتنقيب عن كشف العديد من الألغاز
المتعلقة بأمراض غامضة على معظم الناس اليوم ومنها ما لم
يتوصل المعالج إلى تفسير لها ومنها ما جزع أصحابها من
إيجاد تشخيص لها وفي حيرة منها جميع الأوساط العلمية وتشكل
الصورة والبحث في أصلها واحداً من تلك الألغاز التي تلعب
الدور الكبير في حصر الأمراض النفسية وحقيقة هذه التسمية
إن صحت، والتعرف على إجراءات المعالجة ذات الجدوى العلمية
والحقيقة التشخيصية التي من شأنها أن تقف بإظهار حقيقة
المعالجة عن المعالجة الوهمية والأساليب غير المفهومة وغير
المؤصلة علمياً والمشاعة في عصرنا هذا على كافة الأصعدة
وبمختلف الصور والأنشطة والنتيجة لا تزال قائمة كمشاكل
صحية معقدة وأمراض لا منتهى لها وأمراض وهمية أنيطت بالنفس
وقيل عنها أمراض نفسية ومنها عصرية متكيفة مع العصر، وهكذا
نجد أصحابها ضحايا أوهام إعترتهم عن جهالة عامة وإختصاراً
لهذا المجال أوجز الحديث عن الصورة البشرية بالمعادلة التي
إستخرجتها في البحث وصولاً إلى حقيقة وجدناها هي:
صاحب الوجه الحسن/
ينال الحضوة مرتبتين قي عالم الخلد، إن أحسن التعامل بها
في حاضر الدنيا خُلقاً وسلوكية وفق القواعد والأنظمة
المشرّعة سماوياً وهو يمر في مراحل العمر كافة وحتى أن
يبلغ بالصورة إلى منتهاها الدنيوي ولم ينغر ولا يغرر بها
فينال جزاءً خالداً حسناً على أصل حسنها وإن كان العكس
فينال الجزاء مرتبتين أيضاً هما قبحاً للصورة وتقبيحاً لها
في عالم الخلد.
صاحب الوجه القبيح الصورة/
إن حافظ على صورته كما هي وحفظ بها أخلاقه وسلوكه نال
الحضوة مرتبتين في عالم الخلد حيث يحظى بحسنٍ لصورته في
لقاء الرب الكريم وحسناً آخر جزاءً لحفظها فصار الحُسن
حسنين وإن كان العكس وأساء لها فينال في آخرتها قبحاً
وقبحٌ على قبحها جزاءً على عدم حفظها وبهذا الشكل تكون
المعادلة قد أنجزت وهذا ما أخرجناه في البحث وثبت مصداقيته
بأدلة البراهين السماوية.
ويلاحظ هنا أن أصل الصورة تقويم حسن وعلى أكمل وجه ولكي
ترقى كل صورة إلى الأصل إبتلاها الخالق بملامح دنيا على
شطرين حسن وقبيح ودرجّهما لتكونا وراء سعي أصحابها حتى
ينال كل منهما الحضوة بالأصل على قدر من الإنتباه لذلك
والوعي والإيمان وأن هذا الإبتلاء الإلهي في الصورة له
أثره الكبير فيما يسمى بالأمراض النفسية والفسيولوجية وما
بينهما من تسميات مرضية مختلفة.
حدود الصورة/
تقترن حدود الصورة بأصلها ونذكر للإشارة فقط واحداً من تلك
الحدود وهو التعريف بالشخصية.
تحديد الشخصية/
تجتمع كل نوافذ الشخصية بالصورة لتعرف تلك الشخصية بصورتها
وتحمل تلك الصورة مقاييس وموازين حسابها ومن ثم بلوغ خلدها
فهي إذن وجهة معيار الإنسان في الوجودين الدنيا والآخرة
لذا كان للصورة حدود ولهذه الحدود تحديد للشخصية وهذه
المعلومات التي خرجنا بها من البحث وجدنا أن الإنسان ينفرد
بها تكوينياً من باقي المخلوقات الأخرى.
ويلاحظ لها كل الأهمية في موازين الوجود في الحياتين
الدنيا والآخرة وبدونها ينعدم كل شيء ولهذا التعبير عمق
كبير لا مجال للبحث فيه مع الموجز.
الخلق في الأصل
أُحصر البحث في المخلوقات الخمسة من الخلق وهي [الإنسان/
الملائكة/ الجن/ الحيوان/ النبات] وتوصلنا إلى أن كل من
المخلوقات الخمسة المشار إليها له أصل مستقل عن أصل
المخلوق الآخر ومنفصل عنه تماماً وله خصوصيته التي لا
يشاركه بها أحد مطلقاً، وهذا وجدناه قانوناً في الخلق
ويبطل الكثير من الأقاويل والخرافات والإعتقادات الباطلة
أصلاً مثل دخول وتلبس خلق بخلق ومثلما نسمع ونلمس ونشاهد
وقائع كثيرة على هذه الشاكلة ومن سنين قديمة وليومنا هذا
دون أن ترتبط بأصل علمي حقيقي لإفتقارها الأسس العلمية
التي فصّلها الخالق لخلقه وما هي إلا جهالة لها اصل في
الأصل أيضاً والبحث في مدارها طويل أيضاً ولا مجال لها في
مضموننا هذا.
وأخيراً نتوصل إلى أن المخلوق من نور لا يحق له الإختراق
والدخول إلى مخلوق من طين، وكذلك المخلوق من نار لا يحق
الإختراق والدخول إلى مخلوق من نور، وأن المخلوق من ماء لا
يحق له الإختراق والدخول إلى المخلوق من نار، والمخلوق من
هواء لا يحق له الإختراق والدخول إلى مخلوق من ماء وهذا هو
قانون الخلق وأصله الذي وضعه الخالق وحدد أصله، ونجد أيضاً
في مضمون الأصل الصفة الإنتقالية وهي من خاصية (الأصل)
وهذه الصفة يمكن للمخلوق أن يعكس شيئاً من آثارها على
المخلوق الآخر، ومثل يمكن للمخلوق من نار أن يعكس من صفته
الإنتقالية في المخلوق من طين وهذا مثله ما يحصل في حالة
وجود (أمراض الحميات المختلفة) لدى البشر والحيوان على حدٍ
سواء، ولكن لا يمكن لهذا المخلوق من نار أن يعكس من صفته
الإنتقالية في المخلوق من نور كون النور أرقى من النار وهي
في مراتب الشرف العليا، والمخلوق من طين لا يمكن أن يعكس
من صفته الإنتقالية في المخلوق من هواء، والمخلوق من ماء
لا يمكن أن يعكس من صفته الإنتقالية في المخلوق من نار،
وهكذا نلاحظ أن لكل نوع من المخلوقات خصوصية مستقلة عن
الآخر وله صفة إنتقالية لا يمكن إنعكاسها في المخلوق الآخر
وهذه هي محصلة من محصلات الخلق ومن هنا يبدأ مؤشر الجهالة
في الناس الذين يؤمنون بالشعوذة والسحر ويعملون بآثارها
فلا ملامة إن غلبت الجهالة عليهم وإستغلتهم عناصر الشعوذة
والخرافات على مرّ الأزمنة، وكلما برز العلم بوضوح في
الحياة دمغ الجهالة وفككها حتى تتلاشى مع الزمن.
إشارة/
هكذا وجدنا الأصل في تتبعات بحوثنا العلمية حول الخلق حيث
ثبت لدينا أن الكون بأسره صمم وخلق ببدائع صنع الله على
العربية لغة ومعنى حتى صارت كل ذرة فيه بتركيبة لغوية
عربية [وعلمنا آدم الأسماء....] وجمعت كل تلك التركيبات
لتحمل معنى عربي كما ورد ذلك بالبيان بأسماء الله الحسنى
[ولله الأسماء.....].
النفس في الأصل
توصلنا بالبحث والتنقيب العلمي أن النفس ليست عضواً من
أعضاء الجسد ولا تنحصر في عضو من الأعضاء ولا يمثلها أي
عضو من أعضاء الجسد ولم يكن أي عضواً بالجسد مسؤولاً عنها
بل هي مستقلة وما هي إلا وظيفة من وظائف الروح فعلها
الأمر وهي قريبة من الروح بل هي أقرب شيء في الجسد إلى
الروح، وكما توصلنا إلى أن النفس هوائية، والروح نورانية،
والجسد طين، وأن مركز النفس هو موقعا ً في باطن المخ
ووجدناه في البحث [مرتسماً في باطن طيات ولفائف المخ تصدر
منه إيعازات أمرية على نوعين هي التقوى والفجور وتصاحب
الروح أينما كانت في الجسم ومتى ما إنسحبت الروح من الجسد
إنسحبت معها النفس وتبقى محتفظة بكل فعاليات الجسم وأن
الروح والنفس يسيران في البدن بمسار واحد والذي يجمعهما هو
الدم].
وبالبحث توصلنا أيضاً مكتشفين مركز إنطلاق الدم في الجسم
وتوزيعه وريدي وشرياني وكان ذلك في مرتع النفس الذي أشرنا
عنه آنفاً حيث ينطلق الدم من مركز النفس في باطن المخ إلى
مسارين دمويين [وريدي وشرياني] ويسير واصلاً إلى مراكز
معروفة في الجسم ليكمل دورتيه مثلما إكتشفت في عصور قريبة
إلى كبرى وصغرى وبهذا الشكل نلاحظ في حاصل التحصيل العلمي
إلى أن دائرة الدم مغلقة أولاً ومحكمة بالنفس ثانياً، ولكي
نصل إلى صالح العلاج الناجع والمناسب لما يسمى في عصرنا
بالأمراض النفسية كان لابد من الوقوف على ماهية النفس
ومركزها وخاصيتها كما أوضحنا ذلك بإكتشافنا لكل تلك
الأسرار الإلهية التي جعلها الرب في تناولها وعرفنا
بها بإذنه تعالى.
الدم في الأصل
توصلنا في تنقيبات بحوثنا العلمية إلى وصف الدم بنهر
الحياة أو مسار الحياة وهو مسار الروح والنفس سوية ومركز
المجال الوظيفي للنفس.
ونصل في البحث إلى أن أصل الدم مزيج مركب مائي
وهوائي وهو من مزيج المخلوق نفسه لذا يلاحظ أن الدم في
الإنسان يختلف عن الدم في الحيوان كل الإختلاف ومن أهم
المؤشرات في ذلك أن الدم في الحيوان لا يتعرض للتجلط كما
هو في الإنسان ولا يعرض الكائن الحي إلى الضغط والشلل
والذبحة الصدرية وغيرها كما هو في الإنسان من مؤشرات،
فالدم في الإنسان يتبع أصل الإنسان وهكذا الدم في الحيوان
يتبع أصل الحيوان،علماً إن التركيب المزيجي للدم يعطي
الحيوية والحياة وينقلهما إلى جميع أنحاء جسم الكائن الحي
بفاعلية الروح.
ووظيفة النفس خاصة تلك التي في الإنسان كونه أشرف
المخلوقات والوحيد بين الخلق يحمل النفس التي تأخذ مسارها
في الدم وتدخل إلى كل أبعاد الإنسان الظاهرة والباطنة.
وقد وجدنا في بحوثنا أن للدم خصوصية تكوينية وتركيبية
تمنعه من أن يكون وسطاً وراثياً فهو لا يحمل الأمراض
وراثياً، ولا يحمل الصفات وراثياً، ولا يحمل الذات
وراثياً، ولا يحمل العقل وراثياً، ولا يحمل حتى التركيب
وراثياً، ولا يحمل الشكل والصورة وراثياً، ولا يحمل الصنف
وراثياً، بل هناك محدودية في تلك الأصناف وعليها كل البشر
أينما كانوا وكيفما تعددت عروقهم فهم جميعاً على أصناف دم
معدودة كما هي معروفة في الكشف العلمي الصحي اليوم كصنف
الدم [O،A،B،AB].
وهكذا نتوصل بالبحث إلى أن كل الخلق البشري هم مصنفين على
هذا التصنيف المعدود للدم بما يؤكد أيضاً على الخروج من
نظرية الوراثة القائمة عند البعض من الناس وخاصة أولئك
الذين يهتمون بنظرية الوراثة ويقيمون عليها نظريات أخرى
عديدة.
الأساس في الدم
توصلنا بالبحث والتنقيب العلمي بعد الدم في الأصل إلى أن
من الأساسيات في الدم هو السلالة وكما تشير إليه الآية
الكريمة [سلالة من طين] وفي السلالة السلالة العرق حيث
يلاحظ أن هناك في البشر بلون أسود وأبيض وأصفر وأحمر وآدمي
السمر، وهي عروق من أصل واحد هو أبوالبشر (آدم) عليه
السلام.
ونشير بالإستنتاج والتنقيب العملي إلى أن تلك العروق هو من
أصل عرق واحد هو العرق الآدمي (الأسمر) وهو لون السمرة
الطينية التي كان منها، ولما كانت زوجه من طينته أي منه
فقد إجتمعت فيها خلاصة الصبغة المزيجية لطينة (آدم) حيث
خلقها البارىء عزوجل قطعة دم (لآدم) وهذا الدم عبارة عن
حالة مزيجية من تركيبة (آدم) من الماء والطين فكان ذلك
المستحلب (الدم) بإذنه تعالى وهو يحمل الحياة ومكان إنتاجه
في (آدم) هو الكبد فقط ومنه خلقت (حواء لآدم) وكانت له
موطن سلالة وأمانة سر وأنيسة نفس وقرار كلمة الله في خلقه.
فالألوان في البشر وجدناها هي ألوان لأصل واحد هو آدم ولا
فرق بينهما من حيث التكوين وأصله بما عليه وله أبوالبشر
(آدم) عليه السلام.
أما تعدد الألوان فجاءت من درجات لبقعة آدم التي تحملها
حواء والتي تشير إلى كثافة التركيب للصبغة فمنها تكون ذات
صبغة كثيفة وأخرى ذات صبغة أقل كثافة وهكذا تتدرج مكونة
إنتاجاً بشرية يتعدد هذه الألوان الأربعة الثابتة المنبثقة
أصلاً من لون الأدمة (السمرة) التي هي أصلاً لكل تلك
الألوان وعليه نجد أن هذه العروق ما هي إلا فروقات لونية
لا تأثير لها في التكوين ولا مفاضلة وهي من بدائع صنع الله
في خلقه وأن جميع تلك العروق خاضعة لقوانين وأصل واحد في
الخلق وهو (آدم) عليه السلام.
ويلاحظ أن البشر بعددهم الهائل الذي لا يعد ولا يحصى ولا
يعلم عددهم إلا الله وحده سبحانه وتعالى موزّعين من حيث
اللون إلى الألوان الخمسة التي أشرنا إليها آنفاً ومن حيث
الصنف الدموي موزعين على خمسة أصناف من الدم ولحد عصرنا
هذا وما توصل إليه إنسان الصناعة والتقنيات وما يأمل أن
يتوصل إليه بعده ولم يكن بالإمكان من تحديد صنف الدم بلون
العرق ولا العكس من ذلك، كما جعله عاجز من التوصل العلمي
والمعرفي لمرتع النفس البشرية وما فيها علماً أن لكل تلك
الفقرات أساس علمي دقيق له المساس الكبير في حياة الإنسان
محسوباً على وجوده بتكوينه وتركيبته التي هي من أصل واحد
ومن بين تلك الحالات هي حالة نقل الدم من لإنسان لإنسان
آخر تبعاً للحاجة المرضية أو الضرورة الحياتية أو أي عالقة
أخرى كائنة أمام نصب عين الإنسان وقدراته وإمكانياته
العلمية، وكما يقال شطارته قي بلوغ المراتب العلمية والسعي
وراء ذلك بتحقيق ما لم يحققه إنسان الماضي، ولإجل توضيح
هذا الموضوع من خلال صميم تنقيب بحوثنا العلمية وجدناه
كالآتي:
نقل الدم/
ببحوثنا العلمية التكوينية توصلنا إلى معرفة الأسس
الحياتية من حيث وجود الروح وكيفيتها، والنفس وتكويناتها،
و(آدم) أبوالبشر عليه السلام وتركيباته، والدم الذي تجتمع
فيه كل تلك الأسس ليكون أساساً شاملاً مؤكداً على تنفيذ
الكثير من النظريات والإعتقادات الخاطئة والوهمية التي
تخيم على عقول بعض الناس الذين تجتمع فيهم العديد من شذوذ
الموازين والمقادير الخلقية والتي تسبب في إطلاق الأفكار
والإسترجاعات الفكرية الخارجة عن منطقي العقل والمبدأ
العلميين [ومن أولئك الذين يقولون أن هناك مخلوق بشري قبل
(آدم) أو أن الإنسان في إنحدار سلالة حيوانية (قرد) كما
قال البعض] وإطلعنا على مؤشرات منقولة في عصرنا من أن
هنالك عصور حجرية وطباشيرية وغيرها والعديد من النظريات
والمعتقدات الواهية والتي لا تمت بأي صلة علمية ولا حتى
سماوية ولا تحمل أي مؤشر علمي تكويني وكذلك العديد من
الأفكار الفارغة من الأسس و الحقائق العلمية, وإنطلاقاً من
آي الذكر الحكيم [تفكروا في ]، [وضربنا للناس]،
واعتبروا يا أولي الألباب]، [ولكم في قصص الأولين]، كل تلك
الآيات والأخبار السماوية تؤكد الحقائق وتفند النظريات
التي لا جدوى منها.
ونعود من جديد إلى موضوع الدم لنكمل الإيضاح بموضوع نقل
الدم من إنسان لآخر لقد توصلنا إلى أن الدم له نقطة أو
محطة إنطلاق أساسية يبدأ منها وينتهي إليها مكملاً دورتيه
كما هي المعروفة بالدورة الدموية الصغرى والكبرى، وهذه
النقطة أو المحطة هي موطن مرتسم النفس ومسخر لهذه المحطة
مضخة هي القلب، ومولدة للدم بكل تشكيلته المزيجية هو
الكبد، وفلتر للتنقية هو الطحال، ومركزاً تفاعلياً مع
مكونات الحياة الموجودة على الأرض فقط هي الرئتين، ومراكز
دقيقة جداً للتفريغ من جرّاء أداء هذه الوظائف هي تحت
الجلد ما تسمى بالغدد العرقية والدهنية، ومركز تفريغ رئيسي
أيضاً هي الأمعاء الغليظة، وهكذا لو تطرقنا إلى
دقائق الأمور لهذا الخلق لرأينا عجب العجاب مما هو خافٍ عن
الكثير من الناس ولم يلتفت إليه أحد، ولغرض الوصول إلى
الفقرة الأساسية في موضوع نقل الدم الذي يتم بين بشرين في
عصورنا هذه كنشاط علمي دقيق لما توصل إليه الإنسان في مجال
التطور العملي والطبي خاصة.
فقد وجدنا في بحوثنا أن الدم المنقول بين طرفين لضرورةٍ ما
لا تنتقل معه الروح ولا النفس ولا ما يتعلق بهما وأنه في
حال إنتزاعه من إنسان بنسبةٍ ما مقدرة بقواعد وقوانين
علمية طبية لا تنقص من الروح أو النفس وما لهما من
إنطباعات في ذلك الدم من شيء، وعندما يعطى الدم لإنسان آخر
فإنه أيضاً لا يزيد عنده من إنطباعات من شيء فقط أنها كمية
من سائل الحياة عندما تدخل على جسد بشري فيه الروح والنفس
فإنها مباشرة تخضع هذه الكمية إلى تلك الروح والمرتسم
النفسي لذلك الإنسان الآخر ولم تشكل في حال دخولها إلى
الجسم الجديد كشيء جديد على الجسم لذا فإنها لم تكون
جديداً وإنما تكملة لتحميل وظيفي وهذا ما نجده في الوضع
السريري المعروف اليوم لدى المرضى وبالفحص الطبي من حيث
صنف الدم فقط المعمول به في واقعنا العلاجي.
وقد توصلنا بالبحث والتنقيب العلمي الميداني إلى أن هذا
الإجراء العلاجي القائم بإعتماد هذا المؤشر فقط (صنف الدم
والتطابق) لبعض الحالات المرضية غير كافياً ولا وافياً
لمعالجة بعض الحالات حصراً [اللوكيميا والثلسيميا ونقص
الدم المتواصل كالتكسر وما شابه هذه الحالات التي تتطلب
عملية تجرها بالدم على الدوام]، حيث بالمتابعة للنتائج
والمحصلة الأخيرة في هذا الإجراء نحصل على تضخم بالطحال
ويضطر بعد حين إلى رفعه ومن ثم تمتد المحصلة إلى تضخم
بالكبد وتعلعل بالصحة العامة وقد تنتهي بهذه الحالة الحياة
تماماً أكثر الأحيان.
وقد وجدنا في بحوثنا العلمية والميدانية ومن خلال تتبع
الدم في الأصل إجراءً علاجياً نافعاً في التصدي لمثل هذه
المؤشرات المرضية وبديلاً أكثر منطقية وعلمية في هذا
المجال وهو المنظومة التكوينية حيث تعمل منسجمة مع واقع
الدم في الأصل كما تم ذكره آنفاً، وجاءت هذه المنظومة
بنتائج حقيقية في تحسين الحالة الصحية للمرضى وتحقيق الهدف
في بلوغ الشفاء التام بإذن الله سبحانه وتعالى وكأن
المنظومة هي واحدة من الأسرار التي يفقدها الإنسان في
إستحضار حالة الشفاء من الأمراض كافة والتحصن
منها إكتسابية مضافة لما تختزنه الفطرة إذ
بهذه المنظومة التكوينية العلاجية لمثل هذه الحالات
المرضية كواحدة من مختلف الحالات المرضية الأخرى وجدناها
تبلغ بالمريض إلى إنتفاء الحاجة للدم من خلال عملها في
تحقيق الوظائف الطبيعية لأعضاء الجسم الداخلية مما تجعل
المريض بعد ذلك لم يكن بحاجة أخذ الدم أو بعض أجزائه.
إشارة/
يحمل البحث والتنقيب في هذا الموضوع مؤشراً أساسياً في
توصلنا إلى أن الدم البشري له طابع واحد بينما الدم
الحيواني بالعكس من ذلك أي مختلف الطابع مع إختلاف وتعدد
النوع، فلا يمكن تعويض الدم البشري بالدم الحيواني ولا
العكس، علماً أن الدم البشري قابل للنقل بين البشر مع
إختلاف العروق البشرية والألوان وليس قابل لنقل النفس
وإنطباعاتها حيث تبقى كل نفس بشرية بخصائصها وفق مرتسمها
وآثاره، أما بالنسبة للحيوانات فهذا غير موجود ولها بدائل
خاصة مع الفطرة وتتنوع مع تنوع الحيوانات وفصائلها، والأصل
في الدم البشري يختلف كلياً عن الأصل في الدم الحيواني،
وهنا تحضرنا العديد من الأدلة والبراهين التي تثبت العكس
من الأفكار والنظريات والمعلومات الخاطئة التي تعشعش في
عقول البعض من بني البشر حاضري هذا العصر والعصور القريبة
بالقدم منه، وعلى هامش التذكير نشير هنا إلى أن الخلق
الحيواني كان قبل الخلق البشري وله خصوصية مستقلة كل
الإستقلال عن خصوصية الخلق البشري كما اشرنا عن ذلك في
تتبعات سابقة.
التطابق في الدم/
يلاحظ هناك عدد من الظاهر الحياتية التي يعتقد صوابها
نظراً لما يعوق عنها من مفاهيم خاطئة لا صحة لها ولا حقيقة
تتملكها وواحدة من تلك الظواهر هي [ظاهرة وفيات الأجنة
وعدم إمكانية الإنجاب لسبب عدم تطابق الدم والزواج من
الأقارب وأحياناً الوفيات تكون بعد الإنجاب وكذا من بلوغ
أعمار المواليد وما إلى ذلك من مثل هذه الظواهر].
وفي تتبع بحوثنا العلمية توصلنا إلى أن الدم سواء أكان
متطابقاً أو غير متطابق، والزواج سواء أكان بين الأقرباء
أو الغرباء، أو إختلاف العروق البشرية، أو الإختلاف بأصناف
الدم، كل تلك المؤشرات وجدناها بالأدلة والبراهين العلمية
الدقيقة لا علاقة ولا تأثير ولا قيمة لها في موضوع التزاوج
والحمل والإنجاب وحتى الأمراض وهذا ما يؤشره الواقع
الميداني فضلاً إلى تلك الحقائق العلمية التي تحملها إلينا
الأخبار السماوية في كافة الرسالات وتتجلى في المبدأ
العلمي والمنطق العلمي لعلم التكوين.
تنبيه/
خرجنا من بحوثنا بالتتبع الدقيق إلى أن أصل الحياة
والحيوية وجدناها مرتسمة بالدم الذي يسير في المخلوق كما
أشرنا عنه سلفاً، ويحمل الدم أموراً معنوية تتعلق بها
معاني حياتية عديدة ومن بينها ما يسمى (بالقسمة والنصيب)
وهذه الأخيرة لم تحصل إعتباطاً ولا عبثاً وإنما حقيقة في
الوجود والقدر تربط الوضع التزاوجي بين البشر بعد ظهور بعض
التداعيات لها وهي عندئذٍ لا تخضع لما يسمى في عصورنا هذه
بالتطابق الدموي أو عدم التطابق الدموي الذي يعلّق عليه
بعض الحالات المرضية والتي رصد منها حالات التلكأ والوفيات
في الحمل والإنجاب علماً إن الأصل في الحمل والإنجاب هي
بقعة الدم المتمثلة بالبويضة وفيما بعد يظهر على تلك
البقعة مرتسم النفس البشرية وصورتها الخارجية وهي متمثلة
بجنين ثم مولود جديد بما يشاء ويقدر الخالق جلت قدرته
سبحانه وتعالى ومن هذا التتبع نجد أن لا علاقة بين دم
الرجل ودم المرأة بخصوصية تكوين الأجنة كما يذهب بها البعض
إلى التقسيمات والتصنيفات الإعتقادية المعتمدة بين معظم
الناس والبعيدة عن الحقيقة العلمية الدقيقة التي رسمها
وصورها البارىء عزوجل ولم يطلع عليها أحد من الخلق إطلاقاً
ومهما بلغ، وهذا ما تؤكده الحقيقة العلمية التي نعيشها نحن
البشر اليوم وهي لا يكون هناك جنين إن لم يكن هناك حيمن
خال من الدم وبويضة إنثوية دموية خالصة ولم يكن الجنين إن
لم يحمل الحيمن الكلمة الإلهية والتي لا يمكن لأي قدرة
كشفها والتعرف عليها والتي لا تتقبل أن يشترط عليها أو
يشترط لها ويتم ذلك بأمر الله حيث رسم في الكلمة صورة
المخلوق الجديد بإذنه تعالى وهذه هي حلقة مغلقة لم يسمح
الرب لأياً من خلقه الإطلاع عليها، ولله الخلق والأمر وحده
لا شريك له وهو على ذلك قدير.
الحياة في الأصل للأصل في الدم/
توصلنا في بحوثنا العلمية أن كل معاني الحياة التي يعيشها
المخلوق هي أصلاً في أصل الدم وأن كل المتغيرات في فعاليات
الإنسان هي أصلاً ناجمة من فعاليات الدم، وهذا يعني أن كل
أنظمة وقوانين تلك الفعاليات الحياتية هي من أنظمة وقوانين
الموازنة التقديرية في الدم التي تعطي للإنسان مؤشرات
فعالياته كما يحملها المرتسم الحياتي الذي تكلمنا عنه
سلفاً في مركز المخ والذي يعتبر محطة إنطلاق الدم وعودته
في الجسم البشري وهذا الموضوع يظهر جلياً في موضوع الأصل
في الماديات الذي سيأتي الحديث عن موجزه قريباً.
خلق الدم في الأصل/
بتتبعات بحوثنا العلمية توصلنا إلى أن خلق الدم كان بعد
خلق آدم بهيكله وكامل أعضائه حيث إمتزج الماء بالطين وكان
مخرجه السائل الدموي الذي سار بالجسم حاملاً الروح ومرتسم
الصورة الآدمية التي يكون عليها المخلوق، فالدم يحمل مرتسم
المخلوق ومعانيه وتفاصيله ويلاحظ من هذا الباب أن الأنبياء
كانت لهم مرتسمات محمولة بالدم ولما شاء الله العزيز
الحكيم أن يجعل نصيب التزاوج لآبائهم فكانوا ذرية كل
(الأنبياء) صلوات الله عليهم أجمعين كانوا على هذا القانون
من الطبيعة، وحتى موضوع مولد سيدنا النبي (عيسى بن مريم)
عليه السلام إلا أنه يختلف من حيث القاعدة في الخلق إذ لم
يكن من تزاوج وإنما كان من القسم الأول للأصل والذي هو
كلمة الله التي تلقى مباشرة من دون حملها بحيمن في نطفة،
وهذه هي من آيات الله العزيز الحكيم في القدرة التي وضعها
بقوانين الطبيعة، ووضع الطبيعة في الخلق والخلق فيها ولنا
في هذا الباب باع طويل وعريض وبحوث عميقة ودقيقة لكل واقع
في الوجود وسوف نلقي أضواء بحوثنا عنها مستقبلاً بنشرات
متواصلة بإذنه تعالى.
أصول في الدم/
تتبعاً في بحوثنا العلمية توصلنا إلى أن في الدم أصول
عديدة أولها أثر الروح، وثانيهما مرتسم النفس، وثالثها
أداء الوظائف.
وكما هو معلوم في عصرنا أن الدم في الإنسان ينقسم إلى
قسمين هما دم وريدي ودم شرياني وكل منهما له خصوصية وله
موازين وضعها البارىء عزوجل لتأتي بالنتيجة بدورة حياتية
كاملة فأي خلل يصيب أي موقع يعطي مؤشره وأمكننا حصر بعض
تلك المؤشرات والمحسوبة عليها بعض الأمراض وقسم آخر يعتقد
العديد من الناس أنها أمور أخرى لا علاقة لها بالدم ومنحت
تسميات عديدة وأقيمت لها تفاصيل وتشخيصات بعيدة كل البعد
عن الواقع العلمي وكانت السبب بتعدد وإنتشار وتنوع العديد
من الأمراض وبدون جدوى من معالجتها سوى إستخدام المسكنات.
وتوصلنا إلى أن الروح لا تمرض، وأن النفس لا تمرض، وأن
الدم لا يمرض بل يحمل مؤشر أي مرض، والبدن (الهيكل) يبلى
ويتفسخ بالموت، والتعليل العلمي الدقيق لهذه الآلية هو أن
الروح والنفس لهما زمن واحد ولا يتأثران بالمراحل التي يمر
بها الإنسان من وضعه جنين إلى بلوغ الشيخوخة إن مرّ بسلام
طريقه في الحياة فالروح واحدة والنفس كذلك، أما الدم وهو
يحملها يحمل بنفس الوقت معها مرتسم التقدير الإلهي الذي
يعطي فيه تقديرات الزمن والعمر الزمني، وهذه التقديرات
التي هي بعلم (الله) أخذت أعضاء الإنسان تعمل على وفقها
وتبلغ مرامي تلك التقديرات التي هي بعلم الله وحده وأعطى
للإنسان منها بياناً كان مفاده تلك المراحل التي عرضها
الإنسان من تكونه جنين ويسعى إلى طلبه وحتى أن يبلغ أرذل
العمر كما أشار الله سبحانه وتعالى في الرسالات السماوية
ودلّ عليها بالآيات ولم يطّلع عليها أحدٍ من الخلق، وكما
بيّن جلّ وعلا في قوله الكريم [ما تدري نفس.....] فالأعضاء
تمر بمراحل وتتعرض إلى أعراض مختلفة منها ما هو متعلق بخط
الذهاب (الدم الشرياني)، ومنها ما هو متعلق بخط الرجعة
(الدم الوريدي)، وهو الأصل في المؤشرات كافة ومن آثاره
جملة الأمراض التي يعاني منها أكثر الناس وسنتطرق عن البعض
منها لاحقاً.
ونعود بالقول إلى أن وضع التفسخ بالبدن يحصل بعد إنسحاب
الروح والنفس من البدن تاركين الدم دون وظيفة والأعضاء دون
حياة (عمل أو حركة أو وظيفة) مما يدعو إلى إعتراء المحيط
الخارجي للبدن عرضة للتهشم والتفسخ ولهذه الحالة مقدمات
مختلفة وقواعد عديدة، ولما نعود بالإنسان إلى حياة الوجود
الروحي فيه نلاحظ إختفاء كل تلك المؤشرات وتبقى فقط ظاهرة
للعيان هو حالات التلف بالبدن بمسبباتها وتلك هي ما تسمى
بالأمراض.
ومن خلال مجريات بحوثنا الدراسية والتنقيبية في الميدان
العلمي هذا توصلنا إلى وضع قواعد وأسس في كيفيات المعالجة
والتصدي لتلك العقبات التي تنتاب الأبدان وتعمل على
إتلافها على قدر المستطاع من السيطرة التامة والتصدي
وبالله كل التوفيق وبإشاءته وعزته يتم التحقيق ونذكر هنا
الآية الكريمة [إذا سألك عبادي.....] نروم الإشارة إلى أن
لهذه الآية العظيمة دلالة واضحة للكشف عن أسرار عديدة منها
ما توصلنا إليه في تحديد الحالات المرضية وأصول معالجتها
والكيفيات التي نشأت منها فضلاً إلى جملة كبيرة من
التحليلات العلمية النادرة والتي يفتقر إليها عصرنا الحاضر
وسوف نذكر البعض منها لاحقاً في أبواب عديدة على صعيد
المستقبل من النشر في قسمنا الإعلامي.
وضع الدم في الأصل/
من محصلة بحوثنا العلمية نجد أن وضع الدم في أصله طاهراً
ويسري بالقناتين الشرياني والوريدي والبدن طاهراً به، ومتى
ما خرج من البدن وصار على سطحه فكان نجساً، وفي حالة خروج
الروح وإنتزاع النفس وهو في داخل البدن يصبح نجساً ويتنجس
به البدن أيضاً.
إذن نستنتج أن الدم طاهر في البدن بوجود الروح وعند عدم
خروجه إلى خارج البدن، ويكون نجساً ولو لم يخرج من البدن،
ولكن بخروج الروح، ولهذه المعادلة قوانين يُحسب لها حساب
الشرع والحياة وأصول إجتماعية وحياتية مختلفة لنا فيها
تنقيب عميق وتبيان مديات الصلة والترابط في هذه القوانين
مع الطبيعة وأثرها فيما ينتاب الإنسان وتعريف بعض أسرارها
في التكوين على صعيد المستقبل القريب إن شاء الله تعالى.
وإن موضوع وضع الدم هذا يفيدنا في دراسة العديد من الأوضاع
الحياتية والحالات المرضية ونأخذ من البعض منها بعض الشيء.
ففي بحوثنا توصلنا إلى أن النجاسة تقع في واحد من مؤشراتها
هو الموت وحُسِبَ الموت هو الخروج من الحياة وهذا الخروج
يكمن في الروح التي تبعث الحياة فإيجازاً بهذا الباب يلاحظ
أن خروج الدم من بدن لا حياة فيه، وتبقى الحياة بالبقية
الباقية منه في البدن.
ونريد بذلك القول إلى أن الحيض عند النساء هو عبارة عن دم
نجس لا حياة فيه وخروجه من الجسم خاضع لقوانين تنظيمية
للأعضاء ولا علاقة له بالحمل أو الإنجاب كما هو سائد اليوم
في مفاهيم معظم الناس وهذا ما توصلنا إليه بكل دقة ودلالة
وبرهان من علم التكوين.
وكما وجدنا لا أصل علمي لكثير من المعتقدات والنظريات
والعادات المكتسبة في هذا الخصوص ومعظمها مشاع خطأ هذا
شأن، والشأن الآخر لوضع الدم هو أن الدم يعمل في البدن
بخطين هما وريدي وشرياني ولا ندخل بالتفاصيل في هذا المجال
ونكتفي إيجازاً بتنقيبنا العلمي وتطبيقاتنا العلمية هو أن
معظم الأمراض ترجع عائديتها إلى أصل وضع الدم الوريدي
بالذات كونه يحمل مؤشر كافة وظائف الأعضاء في الجسم وكما
يلاحظ من واقع الإجراءات القائمة اليوم في ميدان الطب
الأكاديمي هو إعتماد القناة الوريدية في مختلف الإجراءات
العلاجية ولا تعتمد القناة الشريانية ولهذا المؤشر في
بحوثنا دلالة أخرى من واقع الحال العصري وسوف نلقي الأضواء
لاحقاً في مجالات أوسع للذكر، ونلفت الأنظار إلى الآية
الكريمة التي جاء بها القرآن الكريم في مخاطبة الرسول
(محمد) صلى الله عليه وآله وسلم وإبلاغ الناس على مختلف
توجهاتهم الدينية وهي [إذا سألك عبادي.....]، وهذه إشارة
ودلالة برهانية قاطعة وجازمة على تحقيق غرض أساسي مهم يأتي
الحديث والخبر عنه في مجال آخر لمفردات الأصل هي [الماديات
بالأصل]، وسنعرض العلاقة الرابطة بين الدم الوريدي وكافة
الأمراض وكيفية وضع خطوات المعالجة لها والسيطرة عليها بعد
التعرف على أبعادها وأساسيات المعالجة بكل القدرات البشرية
الممكنة التي سخرها الله جل وعلا بين أيدي البشر ليتخذوا
من ذلك سبيلاً ولا سبيل سواه كونه مرتسم الرب في المخلوق.
ونذكر بإيجاز جزء يسير من الأمراض التي توصلنا إلى كشف
أسرار وجودها وفق هذا الترابط الوريدي للدم من حيث وضعه في
البدن وهي:
1/ إن كل الأمراض التي يطلق عليها اليوم بالأمراض النفسية
كما هو في الحسابات الطبية الأكاديمية والتي يتناقل
مفاهيمها الناس على هذه الشاكلة نظراً لإفتقار كل الأطراف
إلى إيجاد التفسير المادي والمعنوي لها ما هي إلا أمراض
شبه عضوية كما تسنى لنا من خلال تتبعات بحوثنا العلمية
بالتوصل إلى هذا السر والكشف عنه والتعامل معه وفق هذا
المفهوم العلمي له وقد أثبتنا صحته من خلال المساحة
العلاجية التي تم تغطيتها لسنين عديدة وتقدر إحصائياً
بحدود المليون ونصف من المجموع الكلي البالغ أكثر من ثمان
ملايين حالة مرضية متعامل معها طوال سنين العمل لمؤسستنا
ولغاية عام (2004) وأكدنا بذلك على أن ما يسمى بالأمراض
النفسية لا وجود لها كأمراض نفسية بل أنها أمراض شبه عضوية
ومصدرها الإضطرابات الدموية وموازينها فقط.
2/ أمراض التجلط الدموي المختلفة كالجلطة القلبية
والدماغية، والذبحة الصدرية، والنزف الدموي بمختلف أوضاعه
وكل ما يتعلق بإضطرابات الدم في الجسم وقد تعرفنا بتنقيبات
بحوثنا العلمية على أسرار مداخل السيطرة العلاجية لمثل هذه
الحالات.
3/ كافة الأمراض الجلدية بكل أنواعها وأشكالها ومواصفاتها
كالبهاق، والكلف، وتبقع الجلد وتقرحاته وتشرقاته وما شابه
ذلك.
4/ كافة الأمراض النسائية المتعلقة بالرحم.
5/ أمراض الدوالي والإنسدادات والإضطرابات اللمفاوية في
كلا الجنسين وبمختلف الأعمار.
6/ الأورام السرطانية كافة بكل أوضاعها وأشكالها ومواقعها.
7/ الربو ودرجاته، والحساسية بكل أنواعها، وتبقع الجلد
بالنزف الدموي والشام وغيره في البشرة.
8/ عرق النسا، وآلام العضلات والتشنجات كافة، وآلام الرأس
بكل تسمياته (الشقيقة والصداع النصفي والشاكص وصداع
المواسم والأوضاع البدئية وصداع الأعمال) وما شابه ذلك.
9/ الشلل الدماغي والعضلي، وشلل الأعضاء، وكسل الأمعاء،
وما يسمى بتهيج القولون والإمتصار والمضايقات النفسية
والأمزجة والطباع وغيرها من أحوال الإنسان البيئية
والظرفية.
10/ الإضطرابات السلوكية والفكرية والعقلية والإستجابات
المادية والنفسية في الجسم.
11/ أمراض وأمراض الحمل والوضع كالإنجاب والإسقاط وما
شابه ذلك.
12/ أمراض الدم نفسها كفقر الدم وتكسره والثلسيميا
واللوكيميا وإبيضاض الدم وغيرها من تصانيف وتسميات مختلفة
لوضع الدم في الجسم البشري.
الماديات في الأصل/
في محصلة بحوثنا العلمية توصلنا إلى أن أصل الماديات في
الوجود هي معنويات، وأصل المعنويات الكلمة، وأصل الكلمة
مصدرها، وأصل المصدر هو الله وحده لا شريك له، ومن هذا
التتبع نتوصل إلى أن أصل الأمراض من حيث الكيفية هي مادية،
وهذه المادية هي أصلاًَ من معنوية، والمعنوية من كلمة،
وهكذا كما ذكرناها آنفاً.
ومن هذا المنطلق نتوصل إلى أن قوانين المعالجة في التطبيق
تعتمد التطابق فالتوافق وهذه تبدأ من الماديات صعوداً إلى
أصالها حتى تصل مصدرها ولغرض التبسيط والإيجاز في هذه
القوانين الطبيعية التي وضعها (الله) العزيز الحكيم في
الطبيعة المادية، نذكر على سبيل المثال والإشارة العلمية
في أسرار العلم والمعلوم هو الكيفية الحاصلة في مرض النبي
(أيوب) عليه السلام وتتبع واقعية الحدث من السلامة الأولى
فالإصابة بالمرض ونمط العلاج والمعالجة وحالة الشفاء حتى
بلوغ السلامة الثانية وأخذنا هذا المثل كونه جامعاً شاملاً
لكل فقرات الحدث مع إستدلالاتها وبراهينها ونتائجها، فهو
حدث كامل من جميع المواصفات والأوجه ومصدراً خالصاً للبحث
والتحقق العلمي في ميدان الطب على الأصعد الثلاث [الماضي
والحاضر والمستقبل] لصالح الوجود البشري على وجه الأرض وهو
مثل كامل الحضور لكل أدوات الحدث والتي هي الإنسان
والطبيعة والمرض والمخلوق الناري (الشيطان) اللعين، وصلة
الترابط بين ذلك كله وقوى الفاعلية فيها.
وقد توصلنا أيضاً إلى فقرات مرضية عديدة بمعرفة أسرار
الكيفية لوجودها وزوالها وأساليب الإجراءات التي فيها
الصواب والدقة للتصدي والمعالجة على وفق أصولها من
المعنويات ومن تلك هي:
أسرار الأورام وإمتلاءات الجسم والتفسخ والريح والنفخ
الناري والحرارة ومواضيع درجاتها والسلامة والإصابة والعمر
المادي والعمر المعنوي والكبر والصغر والنمو والضمور
والحركة والخمول [وظاهرة الأخذ والعطاء] حيث واحداً منها
هو الدم في التبادل بين نوعين متشابهين من الخلق أي بين
الإنسان والإنسان، والحيوان والحيوان، وكذلك في مجالات
الترقيع الجراحي وما على شاكلته، وملكات الضحك والبكاء لدى
الإنسان وما يناظرها لدى الحيوان والعديد من طبقات السبع
التركيبية لخلق الإنسان الذي تطرقنا عنه سلفاً.
وعلى هذا التنقيب والتتبع العلمي توصلنا إلى أن جميع
الحالات المرضية التي يتعرض لها الإنسان مادية وليست كما
هو مصنف (95%) نفسية وأخرى (5%) جرثومية أي معنوية
كالنفسية ومادية كالجرثومية، ونظراً لعدم إمتلاك التفسير
العلمي لحاصل الأمراض النفسية عند القائمين على ذلك هو
الذي جعل منها أن تكون أمراض مجهولة المصدر ويوعز إلى
تسميتها بالأمراض النفسية وتصنف في عصورنا المتأخرة هذه
بأمراض العصر أو النفسية كما هو مشاع عنها، وهذا تصنيف
يخالف الواقع ولا يتماشى مع الحقيقة العلمية التي يشير
إليها بحثنا العلمي التتبعي في ذلك.
لذا نقول أن الأصوب والأصح والأقرب في كافة الحالات
المرضية هي ماديتها وأعظم إجراء علاجي وأبلغ لها هو أصلها
المعنوي بشرطيه التطابقي والتوافقي وهذا ما ورد في نصوص
التعاليم السماوية كافة على لسان (الرسل) صلوات الله عليهم
أجمعين في رسالاتهم [الفرقان والزبور والتوراة والإنجيل
والقرآن الكريم سيد الرسالات السماوية كافة]، ونستشهد
بقوله تعالى [وننزل من القرآن ما هو شفاء]، [الا بذكر الله
تطمئن القلوب].
ويأتي بعد ذلك في الدرجة الثانية من الإجراءات العلاجية
والتي لها الشأن المادي بهذا الخصوص هو ما توصلنا إليه في
تنقيبنا العلمي في تحضير علاجي مبرمج هو منظومة التكوين
وهي عبارة عن تصنيع إستخراجي لتركيب غذائي علاجي مُعَد
بحسابات وموازين لها توافق وتطابق تكويني بنيوي مع الجسم
البشري ومتماشياً مع الفطرة التي أشار إليها البارىء عزوجل
[فطرة الله التي فطر الناس عليها] وهذا يعني أيضاً أنها
للإنسان في كل عروقه وبيئاته ولكل الإختلافات والفوارق
البشرية بصفة واحدة يتعامل معها العلاج، وبهذا الشكل يلاحظ
أنه يزيل كل العناء والتعدادات العلاجية التي لا طائل منها
اليوم والتي يتخبط بينها الناس في ربوع الأرض كافة
والمتعبة لأفكارهم وبدعهم التي يخرجون بها كخاصة وعامة.
الأمراض في الأصل/
ليس للأمراض أصل متأصل بل هي ظاهرة دخيلة على الإنسان،
حصلت من بعد هبوط (آدم) على الأرض بفترة زمنية بعيدة جداً
حيث في هبوطه كان قد بدأت معركته مع المشاكل المحيطة وواحد
من تلك المشاكل هي المشاكل الصحية التي تعاني منها كل
المخلوقات في الطبيعة وصارت الأمراض ظرفية وبيئية ومقرونة
حضورياً بالمخلوق الناري (الشيطان) وهذا الأخير يصيب
الإنسان والحيوان والنبات على حدٍ سواء وبصور مختلفة،
وبهذا تكون محصلة المرض (عدوان) ومصدره المخلوق الناري
(الشيطان) وهو واحد من وظائف إبليس اللعين التي تقوم على
وضع وسمة التخريب في الطبيعة وبشعبتين هما البيئية
والظرفية منها وهما متكيفان مع الزمن صعوداً ونزولاً وكثرة
وقلة ومن وراء هذا التكييف ذلك المخلوق الناري اللعين
(الشيطان)، لذا مع مرور الأيام وطول الزمن يلاحظ دائماً
تزايد وتصاعد في أساليب التصدي والإجراءات كما هو ظاهر
اليوم بإسم التقنية الصناعية والعلمية.
إشارة/
باتت الأمراض بعد الكشف عن سر مصدرها ومعرفة كيفية حصولها
بتتبعات يحوث علومنا التكوينية مكشوفة الأسرار وضعيفة
المدار ومكننا الرب الكريم بعلم التكوين من إيجاد
التحصينات اللازمة وبكفاءة عالية والتدرع المناعي الخاص
والتغلب على معظمها بخطوات وإجراءات منظومية مشتقة من علم
التكوين هي (منظومة التكوين)، وبهذا أمكن التصدي لهذه
المداهمات العدوانية من خارج البدن وداخله والتي تفتقد
الكثير منها إلى دقة التشخيص والقسم الآخر والذي لا تفسير
له في المجالات الطبية الأكاديمية العصرية فإنه يذهب إلى
الوهم والجهل وتتبناه الشعوذة والحيل والإحتيالات والسحر
والدجل، وكل تلك الحالات صارت مكشوفة الأسرار اليوم بفضل
الله من تتبعات بحوث علم التكوين الذي يحتوي دقائق الأمور
في مسارات البحوث التنقيبية.
العلاجات في الأصل/
أخذت العلاجات أشكال وإتجاهات كثيرة مع مرور الإنسان عبر
العصور والأزمان ولكن يبقى الأصل فيها هو الأصل الأساس
فيما يسمى بالعلاج.
وقد توصلنا ببحوثنا التكوينية إلى أن أصل العلاج ضروري أن
يكون من أصل المخلوق التكويني والتركيبي، وهذا ما تعرفنا
عليه من خلال تتبعات بحوثنا، وكما تجدر الإشارة هنا إلى أن
مصدر الأمراض كافة هو واحد بالأصل وهو [إبليس اللعين]
المخلوق الناري الذي له التأثير الفاعل على [الإنسان
والحيوان والنبات] بخاصية المرض إلا ما شاء الله أن يرفعه
أو يدفعه بحسب ما وجدناه من أسماء الله الحسنى [المشافي،
المعافي].
ومن هنا وجدنا ثابتاً إقتران المعالجة بخصوصية المخلوق
وخاصيته، فالمعالجة البشرية لها خصوصية الإنسان وأصله، وهي
تختلف عن المعالجة الحيوانية لإختلاف خصوصية الحيوان
وأصله، وهي تختلف أيضاً عن المعالجة النباتية لإختلاف
خصوصية النبات وأصله.
وبهذه الصورة نتوصل إلى أن أصل العلاج تابع لأصل المخلوق،
فالطيب له الطيب، والخبيث له الخبيث، والرديء له الرديء،
وهذا ما وجدناه من بدائع صنع الخالق في الطبيعة والقوانين
التي لا تقبل المغالطة، لذا كان حرياً بنا كبشر ومن منطق
ومنطلق العلم والعقل أن نخضع لهذا السلوك في القوانين وهذا
ما جاء به المبدأ العلمي الأساس (التكوين) ومنطقه العلمي
(الموازين) وهما من صميم علم التكوين الذي وضعناه وأخرجنا
منه منظومة التكوين العلاجية.
وبحسب ما تقدم عن الأمراض في الأصل نجد أن أول ما يبدأ به
هذا الأصل هو أصل الخلق الذي كان (الكلمة) وهذه الكلمة لله
فقط ولم يمنح الخلق منها شيء سوى وسائل توسل منها [الدعاء
والرجاء والتضرع وما شابهها] وهذا كله لأجل بلوغ الكلمة من
(الله) جل جلاله، حيث أن الكلمة أصل العطاء المادي
والمعنوي.
وثاني مرتبة في أصل العلاج هو الماء وجعله البارىء عزوجل
مباحاً وهو أصل العطاء العلاجي المادي للمخلوق ويشير الذكر
الحكيم إلى أنه للخلق جميعاً [وجعلنا من الماء كل شيء حي]
وهو أصل من أصول الحياة ولابد منه حيث فيه الحياة والشفاء
على حدٍ سواء بموجب موازين وضعها الرب العظيم جل جلاله
وحدد قواعدها وقوانينها وبلّغها البشرية عن طريق الرسل
والآيات على مرّ العصور والأزمان.
وثالث مرتبة في أصل العلاج هو الغذاء كما حدده الخالق
وصنّفه بتفصيل وجاءت به كل الرسالات السماوية حيث خصّ
(الله) العزيز الحكيم لكل مخلوق غذائه وتشكل بذلك قانون
الطبيعة بالنحو التالي وحيث ما توصلنا ببحوثنا إليه:
الإنسان/
يأكل الطيبات ويصدر الخبائث في فضلاته.
الحيوان/
يأكل الخبائث والمترديات ويصدر الخبائث في فضلاته.
النبات/
يأكل الخبائث فقط ويصدر الطيبات والخبائث.
وهكذا تتم دورة الحياة في الطبيعة والماء فيها أساس للجميع
مع أن للماء تفاصيل أيضاً بين الطاهر والنجس والعذب
والمالح والمر والحلو وغير ذلك من تفاصيل وأبعاد وآثار
ودلالة يأتي الحديث عنها مستقبلاً، ولكن نشير هنا إلى أن
الماء أيضاً فيه خصوصية للإنسان ومميزة عن الماء لخصوصية
الحيوان والنبات وباقي المخلوقات علماً أن الماء هو أساس
التركيب والتكوين لكل المخلوقات.
وبهذا النحو نصل إلى أن أصل العلاج وخلاصته هو الماء
والغذاء ويتحد ذلك بقانون الخلق الذي وضعه الخالق محمولاً
بصفتيه الأقدار والموازين [كل شيء خلقناه بقدر وكل شيء
موزون]، وشكّلت الطبيعة على وفق ذلك فكانت الطيبات لطيبات،
والخبائث لخبائث، ويمكن أن نستنتج أن لا تعالج الطيبات
بخبائث لخروجها عن قانون الطبيعة كواحدة من فقرات الأساس
التكويني لها، وبالعكس يمكن للطيبات أن تعالج طيبات
وخبائث، وهذا سر من أسرار الطبيعة المحتفظة بقانون خلقها
والإفادة منها في معالجة ظاهرة الأمراض التي تعود إلى
أصلها بتتبعات بحوثنا التكوينية.
الظواهر في الأصل/
[سورة الفرقان/ (47)]
إن الظواهر عديدة ولكنها تلتقي بقواعد معدودة ومرتبطة
بقوانين ثابتة ومن هذه الظواهر المشتركة لكل الخلق أو
الخاصة بالإنسان وبعض المخلوقات.
1/ النوم
توصلنا بتتبعات بحوثنا العلمية إلى أن أصل ظاهرة النوم لا
إرادية وهي في الدم وفي مرتسم النفس وسط المخ ولم تكن
عصبية وإنما دموية، أي لا تصدر الأوامر لها من مركز عصبي
وإنما من مركز دموي هو ذلك المركز الذي يشكل مرتسم النفس
التي أوجدها الباريء عزوجل في الإنسان، فالنوم كما اشرنا
ظاهرة لا إرادية وهي قاعدة تكوينية في قانون الطبيعة لها
دلائل عديدة منها النعاس، والإحساس بالتعب، وإضطراب بعض
وظائف الأعضاء، وبعض الحالات المرضية، وفقر الدم الناجم من
ضعف أو نقص في موازينه.
وقد توصلنا أيضاً إلى أن كيفية النوم تحصل بصدور أوامر لا
إرادية من مركز المخ وبالذات من مرتسم النفس فيه إلى القلب
بإخفاض نسبة الضخ العام وإحتواء الدماغ أكبر نسبة من الدم
لأداء الوظائف الخاصة به، ومن مؤشرات ذلك نلاحظ عند الحاجة
للنوم إحمرار العينين وصفرة الوجه وأشبه بالذبول ظاهراً
على بصمات الوجه وأحياناً ثقل باللسان والجسم بشكل عام
وهناك أمور كثيرة من مؤشرات قدوم النوم على الإنسان، وفي
العموم جعل البارىء عزوجل الليل للنوم، ولنا في ذلك مدارات
بحثية عديدة لحقائق كثيرة لا مجال لذكرها، وتطرقنا بهذا
الإيجاز لغرض الوقوف على أثر هذه الظاهرة في النمو
والأمراض والعمر والحساب للتوصل إلى أساليب علاجية
وإكتشافات علمية تخدم البشرية بشكل أكثر دقة ونجاحاً
ومصداقية ومستلهمة من الحكمة الإلهية في الأمثال التي
ضربها الرب العلي القدير للبشرية في معظم الرسالات
السماوية وفي مقدمتها القرآن الكريم [وضربنا للناس في هذا
القرآن من كل مثل]، [وللناس أمثالهم].
النمو/
وقد وجدنا أيضاً أن النوم يشكل نصف النمو ونصف العمر
الزمني للكائن [الإنسان] ولا يمكن أن يتغلب نصف على آخر،
ولا يعوض نصف عن النصف الآخر، بل وغير قابل للتعويض أيضاً
و هذا هو قانون الطبيعة الذي رسمه الرب بطابع التكوين ولا
يقبل أي تغيير ولا يستجيب لأي خرق من الإنسان بقصد تغيير
هذا القانون أو التلاعب به ويؤكد ذلك ما ورد من الأخبار
السماوية وفي مقدمتها الآيات القرآنية [الليل سرمد، نومكم
سباتاً، نعاساً أمنة، النهار معاشا].
ولما كانت هذه الظاهرة بالأصل في ورودها خارج الفعل
الإرادي للإنسان فكل ما يدخل عليها للتغيير هو خارق
لقانونها وعاقبته توابعها السلبية، ومعنى ذلك إن إستخدام
المنومات أو المنبهات هي من شأنها التأثير الفاعل في قانون
هذه القاعدة مما يؤثر سلباً على الصحة العامة للإنسان
وخاصة في الوضع السلوكي الحياتي اليومي.
لذا وجدنا من خلال البحث والتنقيب أن لزوم إتباع هذه
القاعدة ضرورياً في حفظ السلامة الصحية للإنسان ووجوده
معافاً سواء أكان صحيحاً أو مريضاً وإن أي خلل في أي ركن
من أركان هذه القاعدة هو دليل خلل في نظام الجسم التكويني
علينا الرجوع إلى البحث والتنقيب عنه ويكون خير وسيلة
ودليل وعامل أساسي في تحديد التشخيص المرضي وإستدراك أثر
الحالة المرضية بالنسبة للمعالج الذي يتوجب عليه أن يكون
ملّماً إلماماً كاملاً بموسوعة الإنسان التكوينية ودقيقاً
في تتبعاته لكي لا يسقط في التخبط العشوائي.
إشارة/
إن حالة المرض لا تدخل ضمن ظاهرة النوم لذا يلاحظ إشتداد
معظم الحالات المرضية بالظهور ليلاً أكثر مما هي نهاراً
وهذه حقيقة يمكن الإستفادة منها في سبل المعالجة.
2/ الأحلام
توصلنا بتتبعات وتنقيبات بحوثنا إلى أن اصل الأحلام هي من
الظواهر الخاصة بالإنسان فقط حصراً وهي ذات صلة رابطة
بالأصل التكويني للإنسان حيث تغور في عمق دموي أبعد من
مرتسم النفس الذي تطرقنا عنه سلفاً فهي بين مرتسم النفس
هذا والروح ولا تنقاد لفعل إرادي (كونها دموية وليست عصبية
المخرج) بل يخضع لها الفعل الإرادي بعد الصحوة من الرؤيا
أو الحلم.
وكما هو معروف لدى الجميع أن الأحلام على مختلف الأشكال
والأوضاع فمنها أحلام النوم وهي الأغلب، وأحلام اليقظة وهي
قليلة جداً، ومن الأحلام ما يسر ومنها ما يحزن، ومنها
حقيقة كائنة أو حقيقة ستكون أو أضغاث أحلام وأوهام، أو
أحلام أمر كائن أو يكون أو صورة لوقائع فيها رسم خيال أو
دمج لصور غير واضحة أو وهمية أو خيالية أو لبس شيطاني مصور
أو وضوح غير معقول وما إلى ذلك من وصف له كذا نوع وعدد،
والمهم في هذا كله هو كيفية إمكان إستخدام الحلم في
المعالجة أو إستثماره في ذلك والكشف عن أسرار من واقع
طبيعي قائم في البشرية.
ومن دقائق التتبع في هذا الأصل هو الواقع الذي لم يجد
أحداً تفسيراً له على مدى الوجود البشري على الأرض، حيث
جاء معظم الناس بأفكار ونظريات عديدة ومختلفة وخاصة
بالعصور المتأخرة من الزمن إذ تفتقر جميعها إلى التعليل
العملي والمنطقي لهذه الظاهرة التي تؤكد دائماً على تكوين
عوالم جديدة بأساليب وقواعد وقوانين لم يفهمها أحد.
وجئنا اليوم بتتبعات بحوثنا التكوينية إلى ما توصلنا إليه
في دقائق هذه الظاهرة حيث وجدنا أن لهذا العالم الموجود
عالم آخر يحيط به وهو أوسع منه، وإن الإنسان يعيش العالمين
بروح ودم وبدن وهناك حجاب مضروب بين العالمين وكما يتبين
لنا في بحوثنا أنه موجود في مركز المخ وفي موقع دموي بين
الروح ومرتسم النفس، لذا في حالةٍ ما وساعةٍ غير معلومة
وإذا بذاك الإنسان يرى نفسه أنه مخترق ذلك العالم بروحه
ودمه وجسده وهذا ما هو حاصل في الرؤيا فعلاً وحيث يسمى هذا
بالعلم.
وكما توصلنا في بحوثنا العلمية إلى أن الحياة الدنيا التي
تعيشها المخلوقات الخمسة ومنها الإنسان منقسمة إلى عوالم
معدودة ولكل عالم خصوصيته، فالإنسان في حياته الدنيا يعيش
بجسد ودم وروح ونفس وفي الموت يترك الجسد والدم ويبقى يعيش
بالروح والنفس في الحياة المحيطة وعليه حلة الجسد والدم
اللذان خلفهما في الحياة الأرضية، وإن الحياة المحيطية
منقسمة إلى دنيا وهي سفلى وأخرى عليا وحيث يجتمع فيها
الخلق حسب إستحقاقه ويعيشون بقية الحياة في الحياة المحيطة
وهي نفس الحياة الأرضية ألا أنها بخاصية سماوية ولأهلها
أحوال غير الأحوال الأرضية، ولا حساب عليها لأنها حياة ذات
طابع سكون وإنتظار وإرتقاب وإستعداد، وليس فيها موت بل
فيها مرحلة رجعة إلى الأرض لتعود الأجسام والدم إلى الحياة
الحسابية لينقلوا فيما بعد إلى حياة الخلد على مسارين
أحدهما جنة والآخر نار، وتعتبر الحياة المحيطية حلقة الوصل
بين الحياة الدنيا وحياة الخلد، علماً إن الحياة المحيطية
تجتمع فيها أيضاً كل الجن وتشارك بها الملائكة وكل في عمله
عدا الإنسان المنقول إليها لا عمل له فيها سوى التطلع
والتمتع بنعم الله لحين قيام الساعة والحساب وغير مؤثر في
خلق ممن معه، ولا متأثر بخلق، والعمل فقط هناك للجن بين
الخير والشر وما تتنزل به على البشر في الحياة الأرضية.
أما ألأحلام التي يمر بها الإنسان على حياة الأرض هي حالة
الخرق للحياة المحيطية إتصالاً بالحياة الأرضية كونهما من
أصل واحد هو الحياة الدنيا إلا أن الله جل جلاله ضرب
بينهما حجاب وجعل له خرقاً هو الحلم حيث يرى الإنسان في
حياة الأرض ما يرى فإن كان خيراً وفعله فقد أصاب، وإن كان
شراً وفعله فقد خاب، والرؤيا عديدة التي تخرق الحجاب ومنها
ما يمتزج بأعمال الجن في حياتهم المحيطية، ومنها ما تشترك
فيه أعمال الشياطين، وكل تلك تأتي خارقة للحجاب لتصل من
إستهوته الشياطين، ومن الرؤيا الخارقة أيضاً تلك التي
تنقلها الملائكة من أوامر إلهية، ويلاحظ أن الرؤيا أحياناً
تعطي أخباراً مستقبلية، وأحياناً تخبر عن واقع حال أو
أوامر تنفيذية وأخرى تنبيهية وأشكال أخرى مختلفة مثلما
يسمع الناس بعضهم بعضاً ويتعاملوا بعضهم مع بعض ومنها ما
هو مؤنس، والسبيل الوحيد لإلتقاء الحاضرين بالغائبين إن صح
التعبير عن ذلك وهي فرصة الزمن الوحيدة لإلتقاء أحياء
الحياة الأرضية بأحياء الحياة المحيطية موصلين بذلك حبل
التوادد والتراحم والأعمال والسلوكية وبنى الأفكار وخلجات
النفوس والأحداث وعواقبها وكأن العبره تلقى مسبقاً قبل
إحداثها وهذا باب من أبواب الرحمة الإلهية التي أحيطت
بالإنسان، فهناك أموات تتحدث مع الأحياء وأحياء يلتقون
بأمواتهم وهذا في الحياة الأرضية يبعث الخواطر بتعابير
الشهية والرغبة وغيرها، ويستقبلها أحياء الحياة المحيطية
بنسمات تمر بهم خارقة الحجاب أيضاً ولا تدخل عليهم بشيء
يمكن أن يدخرونه (سوى مجال خاص بالحياة الخالدة)، (لا
أذكره في هذا الباب كون تفاصيله واسعة ولا سعة لذكرها
حالياً)، وهكذا يتم التبادل بين الحياتين الأرضية
والمحيطية.
وكما توصلنا بالبحث العلمي الدقيق إلى أن الماديات الأرضية
لا يمكن لها أن تخترق الحياة المحيطية مهما كانت، ولكنها
تتحول إلى معنويات وعندها تكون مؤهلة للإختراق وليست
بصفتها بل بالصفة المعنوية الجديدة التي تأهلت إليها من
قبل عند تحول ماديتها إلى معنويتها الخارقة للحجاب، وإن كل
ما يجتازه الإنسان من مادية في حياته الأرضية تحسب عليه
معنويتها في الحياة المحيطية، وثقل الموازين في الحياة
المحيطية محسوبة على ثقل معنويات الماديات إطلاقاً في
الحياة الأرضية، ولا تحسب الموازين على الماديات إطلاقاً
لا في الحياة الأرضية ولا في الحياة المحيطية، وعليه نجد
أن ثقل الموازين وخفتها على معنويات المادية التي يجتازها
الإنسان في حياته الأرضية، فإن كانت الماديات بمعاني رديئة
صارت وبال على صاحبها، وإن كانت الماديات بمعاني طيبة
وحسنة صارت مفازاً لصاحبها وهذا كله سارٍ على الحياتين
الأرضية والمحيطية، والحياة المحيطية هي التالي بعد ما
يسمى بالغلاف الجوي الذي يحيط بالكرة الأرضية والمتسبب
بوجود الحياة على سطح هذا الكوكب الذي يعيش فيه الإنسان
والحيوان والنبات وهو عبارة عن مجال واسع جداً يحيط بكوكب
الأرض ومن بعد الغلاف الجوي والفضاء المحيط بذلك الغلاف
وكل ذلك هو ما تحت سقف السماء الدنيا فقط وفيه علوي وسفلي
وليس فيه شمس ولا قمر ولا ليل ولا نهار وتحيا فيه كافة
المخلوقات بما شاء الله سبحانه وتعالى وهذه محطة الإنتظار
لجميع الخلق المعد ليوم الحساب عند بلوغ الساعة في علمه
(الله) فقط جل جلاله.
وبهذا توصلنا إلى أن كوكب الأرض يسبح في جوف الحياة
المحيطية وهذا الجوف بأجمعه هو ما تحت السماء الدنيا، ومن
هذه السماء الدنيا وما بعدها السماوات العلى تسكنها
الملائكة وبعض الناس فقط ومما شاء الله ولا يوجد فيها جان
ولا حيوان ولا نبات.
وعلى هذا نجد في النوم أصل هو الحلم وهو أصل الوصل بين
الحياتين الأرضية والمحيطية، وإن الحياة المحيطية هي حياة
أيضاً وبمواصفات خاصة منقولة إليها كل الماديات إلى
معنوياتها عدا الإنسان منقول إليها بحلة الماديات نفسها
ويعيش معانيها فيها حتى يوم الساعة والصرخة بالحق، ووجدنا
هناك إمكانية خرق مادي من الحياة المحيطية إلى الحياة
الأرضية وليس ممكن العكس، ومن هذه الأعمال تكون من إمكانات
الجن والملائكة فقط، حيث أن الجن يفعلون ما تملي عليهم
أنفسهم وهي مرتسمات التكوين في خلقهم، وأما الملائكة
يفعلون ما يؤمرون به فقط وهي مرتسمات خلقهم.
وهكذا وجدنا المدار في الحياتين من خلال تتبعات بحوثنا
العلمية ونجد من الآيات والأحاديث المقدسة والكريمة الكثير
الكثير لتعزيز هذا المجال في البحث والتنقيب وما توصلنا
إليه بفضل الله ومنه وجوده وكرمه وفي حدود علميتنا البحثية
والله أعلم بالغيب والشهادة وله الأمر وبه نستعين ونستغفره
أولاً وآخراً في كل قول وفعل وما التصديق والتوفيق إلا من
عند الله العزيز الحكيم.
3/ ليلة الخالق (ليلة القدر)
توصلنا في بحوث تنقيباتنا العلمية إلى أن الأيام والليالي
التي أعدها الله جل جلاله لخلقه لها أصل في التكوين وحيث
أن الخلق جميعاً ومن بينهم الإنسان وما يحيط به محسوباً
بأيام وليالٍ، ونظم لتلك الليالي ليلاً ونهاراً وحساباً
لسنين وأشهر وأسابيع وأيام وما إلى ذلك من شؤون العظمة
الإلهية في تنظيم حسابات الخلق جميعاً وإعداد ذلك كله في
حسابات الخلد الذي ليس من بعده شيء ويعود كل شيء والخلق
لإصله كما شاء الله في خلقه.
ومن هذا كله وجدنا أن لهذه الحسابات جميعاً ليلة هي الأصل
وهي مركز شرف لكل الأيام والأشهر والسنين والحساب هي ليلة
القدر ويذكرنا القرآن الكريم بها من الأزل [سورة القدر]،
إن هذه الليلة هي ليلة الخالق التي تجمع الماديات
والمعنويات لأمر لا يعلم سرّه إلا الله فقط حيث جمع فيها
كل الخلق وهي لكل الخلق وبالنسبة للإنسان من أولهم (آدم)
عليه السلام وحتى آخر ذر منه، وجعلها الرب الكريم واحدة من
أهم الظواهر وأقدسها في حياة الخلق جميعاً والإنسان خاصة،
وفيما يخص الحساب هي شرف الحساب على الناس والخلق بأجمعه،
وكما وجدنا لهذه الليلة مركزية خاصة لجميع مظاهر الحياة
التي تحيط بكل الخلق والتي منها ما نتحدث عنه.
فهي يوم من أيام الحشر الشامل الجامع الكامل ويكمن فيها
مفاتيح لأسرار عديدة منها كما توصلنا له مفاتيح الأسماء
الحسنى، وواحد من هذه المفاتيح هو مفتاح الأضداد الذي
يعتني بحكمة الأحكام كواحد من الأضداد، وهكذا نجد في هذا
المجال ضرورة حتمية على البشرية أينما كانت التوجه إلى هذا
الباب والأخذ بمفاتيحه حيث أنها ملزمة في ذلك وهي من
لزوميات التكوين إذ أن الإنسان يسعى حثيثاً للأفضل والأصح
والأطيب والأحسن ومن بين ذلك يرجو الصحة بدل الإعتلال
والشفاء من المرض بعد الإصابة والخلاص من العالق السيء
والتمسك بالعالق الحسن.
فليلة القدر أصل حسابي أيضاً حيث أعدها الله لتعادل (83)
سنة و(4) أشهر من معدودات سنين البشرية، وإن لهذا العدد
أسرار كبيرة وكثيرة لا يعلم خزائنها إلا الله الموجد لها
والذي أعدها مركزاً لشرفية الحساب على جميع الخلق وتكتنز
فيها معظم الإحتياجات التكوينية ووجدنا من الممكن والميسور
للإنسان التوجه لهذا الأصل في واقع الحياة الأرضية لينهل
منها كل إحتياجاته المكتنزة له فيها وواحد من أوجه القدر
هو الشفاء من حالة الأمراض والإهتداء إلى سبل الوقاية
والنجاة والشفاء لما هو مقدر محتوم إما أن يكون أولا يكون
كون وراء الأمر حكمة إلهية مختنزة في مكنون أسرار شرف
التوفيق الإلهي الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى
وسبيل ذلك السعي الذي أورده الخالق العزيز في قوانين
الطبيعة وكما جاء به الذكر الحكيم (القرآن الكريم) [ما على
الإنسان] فمن عرف هذه الليلة فقد عرف وجوده ومن جهلها فقد
جهل وجوده حيث أنها ليلة الخالق وشرف الليالي كلها على كل
الخلق والوجود.
صورة المنكول في الأصل/
من تتبعاتنا البحثية العلمية توصلنا إلى أن صورة المنكول
التي تظهر في الولادات عند البشر هي ذات ملامح لصورة واحدة
بدرجات مختلفة وكأن هؤلاء يعودون إلى سلالة بشرية واحدة
لها طابعها الخاص، بينما الفكر الحديث وبحوثه العصرية ترجع
هذه الظاهرة إلى وجود حالة غير مفهومة وغير معروفة في
المجالات الطبية، وأكثر الأحيان يعتقدون أنها من الطفرات
الوراثية، وأحياناً أخرى يرجعونها إلى بعض النظريات
والمعتقدات الوهمية والتي لا أصل لها ولا مساس بالعلم
إطلاقاً ونرى التخبط قائماً ليومنا هذا في الميادين الطبية
حول معرفة أصل هذه الظاهرة.
أما من خلال تنقيباتنا فقد توصلنا إلى أن الولادات
المنكولية هي صورة لمرحلة تكوينية معينة (نؤجل الخوض فيها
فيما بعد نظراً لسعة البحث فيها والتأكد من صحة ودقة نتائج
السيطرة على ذلك)، ولا يد للإنسان فيها من قريب ولا من
بعيد ولا لها أثر في الوراثة كما قد يعتقد بها بل هي صورة
لباطن يبلغه الجنين في مراحل نموه داخل رحم الأم وعند بلوغ
الجنين تلك المرحلة من النمو والخاص بطابع الصورة التي
سيكون عليها الجنين ويتوقف بينما تتم باقي أجزاء الجنين
الأخرى بمواصلة نموها حتى تبلغ ساعة الإذن الإلهي بالخروج
إلى النور من تلك الظلمة ولم يكن للأم معلوماً معرفة أي
مرحلة من تلك المراحل ولا لأي إنسان يمكنه الوقوف على تلك
التطورات والمراحل التكوينية التي يمر بها الجنين ولا حتى
ساعة الولادة يمكن أن تحدد، لذا يلاحظ منهم من يولد قبل
قضاء المدة المعلومة والمشاع عنها في القواعد الطبية والتي
هي تسعة أشهر ومنهم من يتعداها وهكذا يلاحظ عدم إمكانية
ضبط أي معلومة بذلك سوى بعض الظواهر، أما نوع الصورة التي
سيكون عليها الجنين لا يمكن على الإطلاق ضبطها ومعرفتها
مهما سعى الإنسان وكل الخلق عوناً معه لا يمكن معرفة ذلك
أبداً.
فالصورة المنكولية تشير وفق بحوثنا إلى عدم وجود تكامل في
النمو بشكل طبيعي وهذا يعني أنها صورة تعبر عن مرحلة يمر
بها كل البشر أثناء تكونهم أجنة في بطون أمهاتهم، فمنهم من
يتوقف نموه لحد هذه الصورة، ومنهم وهو القسم الأعظم
والأساس من يمر بمراحل النمو الطبيعية المختزنة في الفطرة
من عالم التكوين وهكذا المسار الطبيعي في تكون المراحل حتى
إكتمال الصورة المرسومة لذلك المخلوق من تصوير وقرار
الخالق سبحانه وتعالى.
وتوصلنا أيضاً إلى إكتشاف مؤشر هامشي في مخاض بحثنا بأصل
صورة المنكول هو أن حالة الصورة المنكولية تكثر كلما إبتعد
المخلوق عن الصبغة الآدمية المعروفة لدى الإنسان
(بالسمرة)، ويقل حصولها جداً بدرجات الصبغة الآدمية وهذا
يعني أن هناك نوع من الصلة والترابط بين نسبة الصبغة
الآدمية وظهور الصورة المنكولية ونعمل حالياً في تواصل
للحصول على مؤشرات أدق في هذا المجال وبين أيدينا أسرار
كبيرة حول تكوّن هذه الصورة سوف نطرحها بالمستقبل القريب
بعد التأكد من سلامتها العلمية والدقة في تحديد بياناتها
البحثية والوصول إلى تحقيق بعض الإمكانات من السيطرة على
النتائج وإحتوائها وتقديم المعونة في هذا المسار لسلالة
الإنسان بإذنه تعالى.
إشارة/
إن المنكول وكل التشوهات الحاصلة في أجنة الإنسان وجدناها
نتيجة لإضطرابات حاصلة في النمو، وإن أقرب الأبعاد إليها
هو بويضة المرأة التي تحتضن تكون تلك الهرمونات، إذ أن
التركيبة الدموية للبويضة المستعدة لإستقبال الكلمة
المحمولة بالحيمن الذكري تتموج أمواجاً عظيمة لتكون الجنين
ومن أدق التتبعات في بحوثنا العلمية توصلنا إلى تحديد نقطة
البدأ في تكون هذه الظاهرة من التشوهات، وكما توصلنا إلى
أقرب نقطة من التدخل في السيطرة على معالجة هذه الظواهر
قبل حصولها غير المعلومة أوقاته وأبعاده، وبتوفيق من الله
عزوجل ونحن نسلك سبلنا إليه مكننا من إكتشاف بدايات
السيطرة والمعالجة لهذه الظواهر كما نراها من نقطة الأصل
التي توصلنا إليها في بحوثنا العلمية مسجلين أول مكتشف
ومعالج في أصل هذه الظواهر البشرية المنكول والمشوهين
ولادياً قبل حصولها على وفق التحضيرات لمنظومة التكوين
العاملين بها ميدانياً.
المعالجة الذكية/
هي منظومة تكوينية تعمل على معالجة كافة الحالات المرضية
في مراحلها الأولى والمتأخرة وقبل وأثناء وما بعد الجراحة
في حالة التعرض للتداخلات الجراحية وكذلك كافة التشوهات
الولادية كحالة تحضيرية للحد من حصول هذه الظواهر أو تساعد
على عدم حصولها وبما يشاء الله العلي القدير، وذلك عن طريق
الأم من خلال التعامل مع منظومة التكوين بشكل متواصل أو
مرحلي ليحد من ظاهرة تكوّن أجنة ذات إضطراب في الأنظمة
الهرمونية المتسبب بمختلف التشوهات الخلقية ومن بينها
الصورة المنكولية حيث البدأ من أقرب نقطة وجدناها في
بحوثنا العلمية وتحققت بين أيدينا ببراهينها القائمة اليوم
هذا فضلاً إلى العديد من المزايا وفي مقدمتها تشكّل مقومات
مناعية لدى الإنسان وبخصوصية المرأة تمنحها أيضاً تكامل
إنوثة طبيعية ومزايا صحية أخرى قد نعجز عن وصفها نسبياً.
الماء في الأصل/
توصلنا في تتبعات بحوثنا العلمية إلى أن الماء يدخل في أصل
أساسيات كل الأشياء وهو الباعث للحياة كما تشير إليه
الآيات والأخبار السماوية وفي مقدمتها بالذكر ما ورد في
القرآن الكريم قوله تعالى [وجعلنا من الماء كل شيء حي]،
وإيجازاً في هذا الأصل كونه واسع المجال جداً هو أن
الإعجاز الإلهي في تركيبة الماء التي لا يمكن حصرها وهي
تدخل كمادة حياتية أساسية في كل الخلق ومنها الإنسان حيث
يدخل الماء كعنصر أساسي في حياة الإنسان والعنصر الأساس في
تركيبته التكوينية وفي خلقه كما تشير إليه الآية القرآنية
الكريمة بقوله تعالى [من ماء دافق يخرج من بين الصلب
والترائب]، وإن الماء بصفته المعنوية هذه يأتي بأشكال
مختلفة خلقها الله جل وعلا وبأنواع وأشكال متناسبة مع
المخلوقات وترجع كل المخلوقات إلى هذا الأصل كأساس واحد
والإشارة على ذلك قوله تعالى [يسقى من ماء واحد.....] ولا
يمكن التعويض عن الماء بأي شيء آخر.
وإيجازاً لما توصلنا إليه في بحوثنا العلمية عن الماء في
الأصل أنه كما كان أساساً تكوينياً في الخلق فإنه أساساً
تكوينياً في معالجة الحالات المرضية كافة، وأساساً
تكوينياً في أحداث الصياغة المرضية المتسببة من إختلال في
الموازين التركيبية للإنسان، وهذا كله يعني أن الماء وهو
يشكّل الوحدة الأساسية في تركيب بنية المخلوقات بكل
أنواعها وأشكالها.
فكان في المقابل وكما كشفنا ذلك في بحوثنا إنه يشكل البنية
الأساسية في التحضيرات العلاجية وإستقرارات حالة الشفاء
المرهونة بين يدي الله جل جلاله، ومن تلك المؤشرات التي
إعتمدنا التنقيب البحثي فيها والتدقيق في أولياتها وأسسها
العلمية وأبعادها ونتائجها وتحليل الإشارات الدقيقة حول
بعض الأسرار الحياتية هو الآية الكريمة التي وردت في
الرسالة القرآنية وإشارة إليها الرسالات السماوية الأخرى
وتدور حول مرض النبي أيوب، وقد وجدنا أيضاً في تتبعاتنا
العلمية أن الماء وهو يدخل في أساسيات كل الأشياء فإنه
يشكّل منظومات مختلفة في الطبيعة وواحد من تلك المنظومات
وفيما يخص الإنسان فهي منظومة السوائل في الجسم البشري
[كالسائل المنوي والسائل الدموي والسائل الحمضي والسائل
القلوي والسائل الملحي والسائل اللعابي والسائل المر
والسائل النتن والسائل الحامضي والسائل الزيتي]، وإن أي
خلل يتسبب بإختلال موازين منظومة السوائل في الجسم تظهر
على الإنسان بمؤشراتها واضحة ودالة على ذلك الخلل مما تفيد
في حالة تحديد أو ما يسمى اليوم بالتشخيص للحالة المرضية،
وعلى سبيل المثال وبالمباشر كإرتفاع اليوريا أو الزلال أو
الأكياس المائية أو تجمع السائل الحامضي في الجوف مكّون
مرض يسمى بالإستسقاء أو كثرة سيل اللعاب أو إحتقان الرئة
أو إنسدادات الأوعية الدموية أو اللمفاوية أو تكوّن الحبوب
والدمامل الجلدية أو تكوّن الأورام العضلية المنسوبة إلى
الأمراض [السرطانية أو التقرحية وما شابه ذلك]، والعديد من
التسميات والمصطلحات التي يكون الإنسان بعيداً عن التسميات
الحقيقية لها ومن أجل فهمها حسب فهمه اللغوي لها عبر عنها
بما شاء وكيفما فهمها.
فمنظومة السوائل في الجسم البشري هي جزء من منظومة السوائل
في الطبيعة، وهي جزء أيضاً من منظومة الماء التي أشارت
إليها الآية القرآنية الكريمة [وجعلنا من الماء كل شيء
حي]، وكما توصلنا إلى إمكانية الوصول إلى صنع النار من
الماء، وصنع الوقود من تلك النار، وأيضاً توصلنا في دقائق
تنقيبات بحوثنا العلمية أن الهواء في الطبيعة وهو واحد من
أساسيات الحياة وأنه خلق من الماء، فالماء أصل تكويني
للهواء حيث كانت لكل خصوصية منه خاصية، فالمخلوقات التي
تعيش في الماء لها هواء ذا خاصية متناسبة مع تكوينها
وموجودة في نفس الوسط المائي الذي تعيش فيه، وهكذا الإنسان
والحيوان والجن والملائكة وكل ما إحتوى الملكوت فإنه
بسلطان ماء وجعل الله العزيز الحكيم أن لهذا السلطان سيادة
على وجود الحياة، ولكي لا نبعد في عمق بحوثنا العلمية ونقف
عند منظومة السوائل في الجسم البشري لنلقي الضوء على كيفية
التوقي والترقب والتصدي لإختلالات منظومة السوائل البشرية
بما يفيد في ذلك تحديد الإجراءات وتعيين العلاجات المناظرة
لها حسب متطلبات قوانين الطبيعة ومجرياتها التي أجراها
البارىء عزوجل في تكوينها يوم خلق الله الإنسان وأجرى له
من العلم ما لم يعلم.
فالماء بالأصل السلطان الإلهي وهو بتركيبة تكوينية عظيمة
تدخل في دقائق ذراتها قوة وسلطان إلهي أطلق على واحد مما
يحمله الماء إسم الحياة وإجتمع لهذا الإسم كل الخلق هو ما
جاء في قوله تعالى [وجعلنا من الماء كل شيء حي].
ونصل في التنقيب العلمي إلى أن هذا الأصل (الماء) لا ينقل
ولا ينتقل بالوراثة والتوارث، ومعنى ذلك توصلنا إلى تثبيت
عدم وجود أي دلالة علمية على الوراثة بالتكوين وهذا يعني
لا توجد أي علاقة علمية بين الأمراض والوراثة وليس هناك أي
مرض أو عاهة أو نقص نمو أو موت بالوراثة، والمنظومات
العلاجية التكوينية التي تسري في ميدان الصراع مع الأمراض
في الناس أثبتت ذلك أيضاً.
الهواء في الأصل/
ثبت لدينا ما توصلنا إليه في بحوثنا العلمية وكما أشرنا
سلفاً إلى أن أصل الهواء هو الماء، فأين ما وجد الماء وجد
الهواء بالضرورة الحتمية وإن للماء خصوصيات مختلفة تدخل
بأشكال عديدة في تكوين المخلوقات كافة ومنها السائلة
والصلبة والغازية وهذا ما تشير إليه الآيات السماوية كافة.
فتركيبة الهواء إشتقاقية من تركيبة الماء وعلى هذه القاعدة
كانت وظائف التنفس في الإنسان هو سحب الهواء إلى داخل
الجسم وتحوله بنفس اللحظة إلى سائل وبنفس اللحظة أيضاً
يتحول السائل الغازي إلى هواء خارج من الجسم وهذه العملية
وعمليات أخرى في المخلوقات الباقية لها نفس الخصوصية
وخصوصيات ملائمة مع خلقها التكويني ويلاحظ في هذا هو أن
الكيفية الهوائية تعود إلى أصلها المائي في الوظيفة
التنفسية حيث تستقبل الهواء لتنتقي منه أساسيات الحياة
التنفسية وتحويلها إلى أصلها السائلي وإنجاز الوظيفة كاملة
في الجسم وطرح الفضلات السائلة على وفق منظومة السوائل
الثانية في الجسم البشري بعد تحويلها إلى الوضع الغازي
وهذا كله يتم بإنعدام الزمن تقريباً إن صح التعبيرعنه.
ومن تتبعات بحوثنا بهذا الأصل توصلنا إلى الكيفية العلاجية
بالتعامل مع هذا الأصل وهو في تكويناته التعددية بالخلق
وعلى ما ثبت لدينا من حقائق تشخيصية ولها تفاصيل لا مجال
لذكرها:
1/ لا وجود للمصطلح الطبي المعروف اليوم بإسم (الحساسية)
كحالة مرضية كذا مواصفاتها.
2/ وجدنا الهواء الساخن عامل فعال على إحداث التقرحات
الخارجية وعامل فعال على إحداث الأورام الداخلية.
3/ وجدنا الهواء الساخن بدرجات محددة يحدث التفسخ ويتولد
منه وبإتحاد أحياناً مع ذرات محيطة أشباه كائنات حية لها
فعالية إحداث خلل في موازين السوائل في جسم الكائن الحي
كالإنسان والحيوان والنبات وإحداث الأمراض وهي خصوصية في
فعل الجن وعلى رأسهم الشيطان اللعين وهذا ما هو كائن ويكون
في الخلق ويفيد في تحديد الكيفيات التشخيصية والإجراءات
الوقائية لها والإجراءات العلاجية، وواحد من تلك الأدلة
التي يمكن إعتماد محاورها في هذا الشأن هو مرض النبي أيوب
عليه السلام وكما جاءت به الأخبار السماوية.
4/ الهواء وهو يدخل في وجود جميع المخلوقات بالتركيبة
المشتقة من الماء كما ذكرنا ذلك سلفاً فإنه ذو مقادير
وموازين ذكرها الخالق بقوله تعالى [كل شيء خلقناه بقدر وكل
شيء موزون]، ولا يدخل الهواء في هذا المضمار فحسب وإنما في
كل شيء وواحد من ذلك هو الإنسان.
وكما وجدنا في تنقيبات بحوثنا العلمية أن موازين الهواء في
تركيب المخلوق هي جزء من موازين السوائل في جسم المخلوق أو
محيط المخلوق وبيئته والطبيعة ومن ذلك توصلنا إلى أسس
وقواعد أساسية في وضع المجال الجوي والتكويني للمخلوق
والأساس في ذلك كله الإنسان وبالإيجاز الأكثر دقة ووضوح
يلاحظ أن التركيب الرئوي للإنسان له موازين وحدود عليا
وسفلى تختلف عن التركيب الكبدي الدموي من حيث تلك الموازين
ولما نواصل التتبع في ذلك نصل إلى أن الأمراض الرئوية
هوائية المنشأ مادية الموازين، وأما الأمراض الكبدية
الدموية فهي مادية المنشأ مائية الموازين وبالنسبة لكل
الخلق تسير هذه القاعدة حصراً (بالمقادير والموازين)،
وبالنسبة للإنسان يمكن لنا أن نحصر وجوده الدنيوي بكل
حضوره حصراً في هذه القواعد وخروجاً منها للمسك بحقائق
العوامل المؤثرة والمتأثرة وما يصدر عنها وكيفية التصدي
لها ومعالجتها كالأمراض المعقدة والكبيرة جداً والوبائية
وما شابه ذلك في حياة الإنسان، والثانية تقديرات الأمور
التي يصبو إليها سعياً لتحقيقها من خلال وجوده وما ينتهي
إليه.
اللغات في الأصل/
[44/ فصلت]
في تتبع بحوثنا العلمية توصلنا إلى أن كل اللغات الموجودة
على وجه الأرض هي لغات تفاهمية فقط وأصلها واحد هو اللغة
العربية (لغة التكوين) ومن تواصل وجود الإنسان على الأرض
في قضاء حياته الدنيوية ظهرت إشتقاقات اللغات واللهجات
المختلفة من اللغة العربية الأم (وهي لغة أهل العراق فقط)
وفي التتبع أيضاً وجدنا أن اللغة العربية هي لغة المنحة
الإلهية وباقي اللغات ما هي إلا البلبلة التي تمثل العقوبة
الإلهية لمختلف الأمم كما جاء بها التأريخ وأخبار الرسالات
السماوية كافة ونتيجة لتفاقم الخطايا في الأرض تعددت
الألسن حتى صار حالها مع تقدم الحقب الزمانية على ما نحن
عليه اليوم.
وتوصلنا أيضاً في مدار البحث إلى أن اللغة العربية عند
الرجوع بها إلى الأصل وجدناها لغة علمية حقيقية وتكوينية
تفاهمية مع جميع المخلوقات ومصدرها الأساس الكلمة الإلهية
التي كوّنت الملكوت.
وكما ثبت لدينا في البحث والتنقيب العلمي في صميم الأخبار
والرسالات السماوية كافة أن اللغة العربية على ما عليه في
العراق اليوم هي اللغة الصميمية للعربية وهي لغة التعريف
العلمي والتفاهمي الذي كان في الخلق الأول وقبل خلق
الإنسان والخلق الآخر، وهي لغة العلم كما أشرنا عنها
بإخراجاتنا البحثية المعتمدة على الحضور العلمي الدقيق ولا
يزال تواصل تلك اللغة لأصلها التكوينية حيث هي لغة بدأ
الخلق وإنتهائه ولغة الحساب والمعاد وقراره، وهنالك العديد
من الإشارات والدلائل القدسية على ذلك نذكر منها قوله
تعالى في القرآن الكريم وآي الذكر الحكيم التي نزلت على
سيد الخلق أجمعين (محمد) صلى الله عليه وآله وسلم [وعلّمنا
آدم الأسماء كلها]، [وعلّمنا الإنسان ما لم يعلم]، [قرآناً
عربياً غير ذي عوج].
وهكذا نصل بالتتبع البحثي إلى أن الإنسان وهو يحيا حياته
الدنيوية بأجل غير معلوم لديه ويسعى مسعاه في الحياة
مجتازاً كثير من العقبات وواضع العديد من الأهداف قد
يطولها وقد لا يطولها وهو متقدم إلى قراره المحتوم، كل ذلك
يدور حول نواة إسمها الحياة، وفيها نواة إسمها العلم، وحول
العلم ملكوت بلا حدود ولأجل إستثمار الوجود البشري صار
لابد للإنسان من أن ينطلق من نقطة الأصل وهو موضوع حتمي
عليه أبى أو شاء.
ومن ذلك نتوصل إلى أن اقصر السبل في بلوغ العلم هو سبيل
الدلالة اللغوية ولما كان أصل اللغة لكل الخلق العربية فهي
بالضرورة السبيل الوحيد إلى العلمية كما أوجدها الله جل
جلاله وركّب حروفها وصاغ كلماتها وعرّف بها مخلوقه الجديد
الإنسان وبيّن له عمقها في الملكوت حتى أشار الله بها إليه
[نبأهم يا آدم بأسمائهم]، [أسكن أنت وزجك الجنة]، [إهبطوا
منها جميعاً]، [تلك الأيام نداولها بين الناس]، [خلقناكم
أطواراً].
فالعلم هو فقط عربي بالأصل وما هو موجود في أزمنتنا هذه
عبارة عن إشتقاقات ظرفية لذلك العلم تهيأت لها الإمكانات
التحضيرية لتبرز حاضرة في أزمانها حالها حال إنتشار آصالها
اللغوية وكما يناظرها في الحضور تعدد الألسن والإشتقاقات
اللغوية واللهجات، أما الحضور العلمي الحقيقي في حالة وضع
التحضيرات والإمكانات الإستعدادية له فإنه ينطلق من أصله
اللغوي وهو ال |